فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 309

ذاهب العقل وأي شيء رد البكاء على صاحبه؟ وهذا استفهام يتضمن الجحود، أي لا يرد البكاء على صاحبه فائتًا، ولا يجدي عليه شيئًا، وتحرير المعنى: لما خلت هذه المواضع منها بكيت جزعًا لفراقها مع علمي بأنه لا طائل في البكاء. الدَّلْه والدَّلَهُ: ذهاب العقل، والتدلية إزالته.

وَبَعَيْنَيْكَ أَوْقَدَتْ هِنْدٌ النَّا ... رَ أخيرًا تُلْوِي بِهَا العَلْيَاءُ

ألوى بالشيء: أشار به. العلياء: البقعة العالية.

يخاطب نفسه ويقول: وإنما أوقدت هند النار بمرآك ومنظر منك، وكأن البقعة العالية التي أوقدتها عليها كانت تشير إليك بها، يريد أنها ظهرت لك أَتَمّ ظهور فرأيتها أتم رؤية.

فَتَنَوَّرْتُ نَارَهَا مِنْ بَعيدٍ ... بِخَزَازَى هَيْهَاتَ مِنْك الصِّلاءُ

التَّنَوُّرُ: النظر إلى النار. خزازى: بقعة بعينها. هيهات: بعدُ الأمر جدًّا.

الصلاء مصدر صَلْيِ النَّار، وصَلِيَ بالنار يصلى صِلَىً وَصِلَاءً إذا احترق بها أو ناله حرّها.

يقول: ولقد نظرت إلى نار هند بهذه البقعة على بعد بيني وبينها لأصلاها، ثم قال: بعد منك الاصطلاء بها جدًّا، أي أردت أن آتيها فعاقتني العوائق من الحروب وغيرها.

أَوْقَدَتْهَا بَيْنَ العَقِيقِ فَشَخْصَيْـ ... ـنِ بِعُودٍ كَمَا يَلُوحُ الضِّياءُ

يقول: أوقدت هند تلك النار بين هذين الموضعين بعود فلاحت كما يلوح الضياء.

غَيْرَ أني قَدْ أسْتَعِينُ عَلَى الْهَمّ ... إِذَا خَفّ بالثَّوِي النَّجَاءُ

غير أني: يريد ولكني، انتقل من النسيب إلى ذكر حاله في طلب المجد. الثويّ والثاوي: المقيم. النّجاء: الإسراع في السير، والباء للتعدية.

يقول: ولكني أستعين على إمضاء همي وقضاء أمري إذا أسرع المقيم في السير لعظم الخطب وفظاعة الخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت