صحيحًا لغيره.
أما الحسن لذاته: فقد تقدم تعريفه1 وهو ما رواه عدل خفيف الضبط، بسند متصل، وخلا من الشذوذ، والعلة القادحة.
وأما الحسن لغيره: فهو الضعيف إذا تعددت طرقه، على وجه يجبر بعضها بعضًا، فإنه يكون حسنًا لغيره، لماذا؟
لأننا لو نظرنا إلى كل إسناد على انفراده لم يصل إلى درجة الحسن، لكن باجتماع بعضها إلى بعض صار حسنًا.
أما الضعيف فهو: ما ليس بصحيح ولا حسن.
وجميع هذه الأقسام مقبولة ما عدا الضعيف، وكلها حُجة ما عدا الضعيف.
وجميع هذه الأقسام يجوز نقله للناس والتحديث بها؛ لأنها كلها مقبولة، وحجة، ما عدا الضعيف، فلا يجوز نقله، أو التحدث به، إلا مبينًا ضعفه، لأن الذي ينقل الحديث الضعيف، بدون أن يبين ضعفه للناس، فهو أحد الكاذبين على النبي صلى الله عليه وسلّم، لما روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:"من حدث عني بحديث، يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين"2. وفي حديث آخر:"من كذب علّي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"3.
إذًا فلا تجوز رواية الحديث الضعيف إلا بشرط واحد وهو أن يبين ضعفه للناس، فمثلًا إذا روى حديثًا ضعيفًا قال: رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلّم
1 ص 44.
2 رواه مسلم في المقدمة باب: وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين 1.
3 رواه البخاري كتاب الجنائز باب: مايكره في النياحة 1291, 105 ومسلم في المقدمة باب: تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم 3 - 3.