الصفحة 76 من 111

قال المؤلف رحمه الله:

21 -ومَا يَخالفْ ثقَةٌ فيه الَملأ ... فالشاذُّ والَمقْلُوبُ قسْمَان تَلا

وهذان هما الحادي والعشرون والثاني والعشرون من أقسام الحديث المذكورة في هذه المنظومة وهما: الشاذ، والمقلوب.

فالشاذ مأخوذ من الشذوذ، وهو الخروج عن القاعدة أو الخروج عن ما عليه الناس، وفي الحديث:"عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار"1 يعني من خرج عنهم، فالشاذُّ هو الذي يخالف فيه الثقة الملأ"أي الجماعة"، ومعلوم أن الجماعة أقرب إلى الصواب من الواحد وأرجح، ولهذا يمكن أن نقول: إن المؤلف رحمه الله قال:"ما يخالف ثقة فيه الملأ"على سبيل المثال، وأن المراد بالقاعدة أن الشاذ هو: ما خالف فيه الثقة من هو أرجح منه عددًا، أو عدالة، أو ضبطًا.

والمؤلف ذكر القسم الأول وهو: العدد لأن الملأ جماعة، وقد يقال: إن الملأ هم أشراف القوم كما قال الله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ} [الأعراف: 88] . ومعلوم أن الأشراف في علم الحديث هم الحفاظ العدول، فيكون كلامه شاملًا من هو أرجح عددًا، أو عدالة، أو حفظًا.

مثال العدد: روى جماعة عن شيخهم حديثًا، ثم انفرد أحدهم برواية تخالف الجماعة وهو ثقة.

فنقول: إن هذه الرواية شاذة، لأنه خالف من هو أرجح منه، باعتبار العدد.

1 أخرجه الحاكم في المستدرك جـ 1 ص 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت