الصفحة 44 من 111

من فقهائهم، ولكن خالف نصًا، فالعبرة بالنص، ولا عبرة بقوله، وإن كان من فقهاء الصحابة، ولم يخالف نصًا ولكن خالفه صحابي آخر، فإننا نطلب المرجح.

كذلك من المرفوع حكمًا، إذا نسب الشيء إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلّم فقيل: كانوا يفعلون كذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم، فهذا من المرفوع حكمًا.

وأمثلته كثيرة: مثل قول أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - نحرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم فرسًا في المدينة وأكلناه1.

فهنا لم تصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلّم علم به، لأنها لو صرحت به لكان مرفوعًا صريحًا، فإذًا هو مرفوع حكمًا.

ووجه ذلك: أنه لو كان حرامًا ما أقره الله تعالى، فإقرار الله عز وجل له يقتضي أن يكون حجة - وقد علمت فيما سبق - أن من العلماء من يقول: هذا ليس مرفوعًا حكمًا، ولكنه حجة، وقال: إنه ليس مرفوعًا لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يعلم به، لكنه حجة لأن الله تعالى علم به فأقره.

كذلك من المرفوع حكمًا ما إذا قال الصحابي: روايةً.

مثاله: اتصل السند إلى الصحابي فقال: عن أبي هريرة رواية: من فعل كذا وكذا، أو من قال كذا وكذا، فإن هذا من المرفوع حكمًا، لأن قول الصحابي رواية، لم يصرح أنها رواية عن النبي صلى الله عليه وسلّم، لكن لما كان الغالب أن الصحابة يتلقون عن الرسول صلى الله عليه وسلّم، جعله العلماء من المرفوع حكمًا.

كذلك من المرفوع حكمًا: إذا قال التابعي عن الصحابي: رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، مثل ما يقوله بعض التابعين: عن أبي هريرة يرفعه، أو

1 أخرجه البخاري كتاب الذبائح باب لحوم الخيل 5519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت