الصفحة 94 من 111

بالحج1.

وفي حديث ابن عمر وغيره - رضي الله عنهم - أنه حجَّ متمتعًا2، وفي بعض الأحاديث أنه حج قارنًا3.

فهذا الاختلاف إذا نظرنا إليه قلنا في بادىء الأمر: إن الحديث مضطرب، وإذا حكمنا بالاضطراب، بقيت حجة النبي صلى الله عليه وسلّم مشكلة، فلا ندري هل حج مفردًا، أم متمتعًا، أم قارنًا؟

وعند التأمل: نرى أن الجمع ممكن يندفع به الاضطراب.

وللجمع بين هذه الروايات وجهان:

1 -الوجه الأول: أن من روى أنه أهلَّ بالحج مفردًا، أراد إفراد الأعمال، يعني أنه لم يزد على عمل المفرد.

* وعمل المفرد هو: أنه إذا وصل إلى مكة طاف طواف القدوم، ثم سعى للحج، وإذا كان يوم العيد طاف طواف الإفاضة فقط ولم يسع، وإذا أراد أن يخرج طاف طواف الوداع وخرج.

* ومن روى أنه متمتع: أراد أنه جمع بين العمرة والحج في سفر واحد، فتمتع بسقوط أحد السفرين.

* ومن روى أنه قرن بين الحج والعمرة فهذا هو الواقع.

قال الإمام أحمد: لا أشك أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان قارنًا، والمتعة أحب

1 رواه البخاري كتاب الحج باب التمتع والقران والإفراد 1562 ومسلم كتاب الحج باب وجوه الحج 118 - 1211.

2 البخاري كتاب الحج باب من ساق البدن معه 1691 ومسلم كتاب الحج باب وجوب الدم على المتمتع 174 - 1227.

3 أخرجه البخاري كتاب الحج باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"العقيق واد مبارك"1534 ومسلم كتاب الحج باب إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه 214 - 1251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت