فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 301

وقوله: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} [هود: 27] أي: ليس عندهم تفكير. ويزعمون أنهم هم أهل التفكير وأهل العقول، فلو كان ما جاء به نوح صلى الله عليه وسلم حقًا؛ اتبعه أهل الرأي والملأ من الناس، فتركهم له دليل على أنه ليس حقًا. وهذا باطل؛ لأن الغالب أن الذين يكفرون بالحق هم أهل الترف، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [سبأ: 34] ، وغالب من يتبع الحق الضعفاء والفقراء؛ لأنهم ليس عندهم تكبر.

فالاستدلال على الشيء بأنه حق باتباع الأغنياء له، أو ذوي الجاه، والاستدلال على أنه باطل باتباع الضعفاء، هذا معيار أهل الجاهلية، لا يجوز أن يتخذ ميزانًا يوزن به معرفة الحق من الباطل؛ ولهذا يقول العلماء: الحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت