فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 301

عليه عدوهم، وهذا من العجائب! يقول الله جل وعلا: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [البقرة:101] ، {كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ} هذا الرسول وصفاته وما جاء به، عمروا عمل الجهال الذين لا يعرفونه؛ تكبرًا وعنادًا. لم يقل: لأنهم لا يعلمون، بل قال: {كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ} لأن العالم إذا لم يعمل بعلمه، فكأنه لا يعلم؛ لأن ثمرة العلم العمل، فإذا لم يعمل صار هو والجاهل سواء، بل الجاهل يكون أخف منه إثمًا. {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102] وهو السحر.

فأصل السحر أنه من عمل الشياطين، ثم توارثه الكفرة على اختلاف الأزمان، ورثه فرعون وقومه، وورثه اليهود، بديلًا عن التوراة فالسحر قديم، ولكن تتوارثه الكفرة جيلًا بعد جيل.

فهذا من العقوبات؛ أن الإنسان إذا ترك الحق يُبتلى بالباطل، وهذه سنة لا تتبدل ولا تتغير، فبعض المسلمين تركوا كتاب الله وسنة رسوله، وأخذوا بأقوال الناس، وأخذوا علم المنطق، أخذوا علم الكلام، هم من هذا القبيل، لما تركوا كتاب الله وسنة رسوله، ولم يأخذوا غيرهما؛ لأنهم لما اعرضوا عن كتاب الله وسنة رسوله، ولم يأخذوا عقيدتهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت