والمقصود من طعام الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم: قاله ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحسن ومكحول والنخعي والسدي ومقاتل.
قال ابن كثير {3} : 3 - أخرجه البخاري تعليقا بصيغة الجزم، أنظر فتح الباري {9/ 636} . وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء.
وأما ما سوى ذبيحة المسلم والكتابي فهي حرام: أخذا من مفهوم المخالفة -مفهوم الصفة- للآية، ولأن القرآن الكريم سكت عن ذكر غير المسلم والكتابي، وتخصيص ذكرهما يدل على أن ما سواهما حرام {لأن السكوت في معرض الحاجة إلى بيان بيان} .
ولو كانت ذبيحة غيرهما حلال لما كان من ذكر طعام أهل الكتاب فائدة والقرآن منزه عن اللغو.
وقد روي سعيد بن منصور بسند جيد عن ابن مسعود {رضي الله عنه} {1} : 1 - تفسير ابن كثير {2/ 91} . {لا تأكلوا من الذبائح إلاما ذبح المسلمون وأهل الكتاب} .
وروى الحاكم في المستدرك عن عكرمة عن ابن عباس {رضي الله عنهما} في رجل ذبح ونسي أن يسمي قال: يأكل، وفي المجوسي يذبح ويسمي، قال: لا تأكل.
وقال الحاكم {2} : 2 - انظر كشاف القناع {6/ 302} . صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقد روى عبد الرزاق في مصنفه مثله عن ابن عباس {رضي الله عنهما} .
ملاحظة: هذه الحاشية موجودة ولا يوجد إشاره أو علامه لها في النصوص في الكتاب الأصلي أرجوا الإنتباه {عامر} . 3 - المستدرك للحاكم {4/ 332} .
وفي مصنف عبد الرزاق عن جابر {1} 1 - مصنف عبد الرزاق {4/ 964} . {رضي الله عنه} : {لا تأكل صيد كلب المجوسي ولا ما أصاب سهمه} وعنه مجاهد مثله، وروى الدارقطني {2} 2 - سنن الدراقطني {4/ 492} . عن جابر {رضي الله عنه} مثله، وروى عبد الرزاق {3} 3 - مصنف عبد الرزاق {4/ 784} . عن قيس بن السكن قال: قال ابن مسعود: {إنكم نزلتم أرضا لا يقصب بها المسلمون إنما هم النبط أو قال النبيط وفارس، فإذا اشتريتم لحما فسألوا، فإن كان ذبيحة يهودي أو نصراني فكلوا فإن طعامهم حل لكم} رجال الحديث رجال الشيخين عدا قيس بن السكن فهو على شرط مسلم قال ابن حجر: هو ثقة {4} . 4 - تقريب التهذيب لابن حجر {2/ 921} .
وهنا الأمر وهو تحريم ذبيحة المجوسي وصيده يكاد يكون مجمعا عليه بين الصحابة رضوان الله عليهم، ولا شك أن تحريم ذبيحة المجوسي منتشر بين الصحابة.
ولا نعلم فردا واحدا من الصحابة خالفه.
قال ابن تيمية {5} 5 - مجموع فتاوي ابن تيمية {12/ 301} . في الفتاوي: إن ذبائح المجوس حرام عند جماهير السلف والخلف، وقد قيل: أن ذلك مجمع عليه بين الصحابة.
وفي سنن البهيقي {1} : 1 - أنظر رسالة ابن حميد في اللحوم المستورده ص {76} . {كتب رسول الله ص الى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم قبل منه، ومن أبى ضربت عليه الجزيه على أن لا تؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح لهم أمرأة} .