الصفحة 20 من 30

الفصل الثالث

السؤال عن الذبيحة عند الشك والجهل

ذكرنا في الفصل الأول أنه لا يجوز ذبيحة غير المسلم والكتابي الذي يؤمن بكتابه، والآن نتعرض لمسألة السؤال عن الذبيحة قال بعض العلماء المعاصرين ومنهم ابن محمود لا يجب السؤال عن الذبيحة ولا عن مصدرها وحجتهم في رأيهم هذا حديث عائشة {رضي الله عنها الذي رواه البخاري باسناده عن 1} 1 - أنظر فتح الباري بشرح البخاري لابن حجر {21/ 45} ، وانظر عمدة القاري للعيني {12/ 811} . عائشة رضي الله عنها: أن قوما قالوا للنبيص إن قوما يأتوننا بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا عليه أنتم وكلوا، قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر.

فهذا الحديث ليس في محل الخلاف لأنه يتكلم عن ذبائح المسلمين وذبيحة المسلم حلال وليس علينا أن نستفسر عن التسمية عليها.

ولذا فقد بوب البيهقي {2} 2 - السنن الكبرى للبيهقي {9/ 932} . في سننه عند هذا الحديث {باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذكاته} {3} 3 - أنظر الجوهر النقي على السنن الكبرى لابن التركماني {9/ 932} . قال عبد البر في التمهيد فيه {أن ما ذبحه المسلم ولم يعرف هل سمي الله عليه أم لا؟ أنه لا بأس بأكله وهو محمول على أنه قد سمى، والمؤمن لا يظن به إلا الخير وذبيحته وصيده محمول على السلامة} .

فحديث عائشة رضي الله عنها يتكلم عن قوم من الأعراب المسلمين حديثا بل أخذ منه الشافعية أن التسمية ليست شرطا للإباحة كما قال البغوي في شرح السنة {4} . 4 - شرح السنة للبغوي {11/ 491} .

ولكن الخلاف حول الذبائح التي تعرض في أسواق المسلمين لا نعرف أذبحها شيوعي أم بوذي أم هندوسي أم ملحد ولا ندري كيفية ذبحها أنأكلها اعتمادا على حديث عائشة في أعراب المسلمين الذين كانوا يعيشون في بادية المدينة أم نسأل عنها قبل أكلها؟.

فالموضوع المطروح هو {السؤال عن الذبائح المستوردة ولا نعلم ذابحها ولا طريقة ذبحها} .

الجواب: يجب السؤال لأن هذا هو حال الصحابة والسلف وعملا بالنصوص التي تحرم ذبائح المشركين والمجوس.

وإليك بعض النصوص:

1 -قال الهيثمي في مجمع الزوائد: {1} 1 - مجمع الزوائد للهيثمي {4/ 63} ومعنى اجهدوا أيمانهم: أي حلفوهم الإيمان. {عن أبي سعيد الخدري قال: كان أناس من الأعراب يأتوننا بلحم وكان في أنفسنا منه شيء فذكرنا ذلك لرسول الله ص فقال: اجهدوا أيمانهم أنهم ذبحوها ثم اذكروا اسم الله وكلوا} رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.

2 -روى عبد الرزاق في مصنفه عن قيس بن السكن قال: قال ابن مسعود أنكم نزلتم أرضا لا يقصب {يذبح} بها المسلمون إنما هم النبط أو قال النبيط وفارس، فإذا اشتريتم لحما فسلوا فإن كان ذبيحة يهودي أو نصراني فكلوا فإن طعامهم حل لكم.

رجاله رجال الشيخين عدا قيس بن السكن فهو من رجال مسلم، قال ابن حجر عنه {2} : 2 - تقريب التهذيب لابن حجر {2/ 921} . ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت