وأما فتوى محمد رشيد رضا وأستاذه محمد عبده التي يقول فيها: {وإني لأعتقد أن النبي ص لو اطلع على طريقة للتذكية أسهل على الحيوان ولا حزر فيها كالتذكية الكهربائية يعني الصعق بالكهرباء} إن صح هذا الوصف فيها لفضلها على الذبح.
أقول: هذه الفتوى لا ينقضي منها العجب لأنه تقول على رسول الله ص وبلفظ أعتقد ولو قال إني لأظن لكان الأمر أخف وإن كان الأمر في الحالتين كبير جدا لأنه تقديم بين يدي الله ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} والصعق الكهربائي لاينهر الدم النجس أو من أحل إراقته شرعت التذكية، وهناك نصوص كثيرة في الصحيحين تشترط أنهار الدم ففي صحيح البخاري قال ص: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر {1} . 1 - فتح الباري {9/ 136} .
فالصعق بالكهرباء للحيوان يجعله ميتة وكذلك الرصاصة إن قتلته فهو ميتة، وكذلك فإنا على ضوء ما تقدم نرى ضعف استدلال الشيخ ابن محمود بالآية: {إلا ما ذكيتم} على جواز الذبح بأية طريقة فقد جاء في مقاله في مجلة الأمة وفي كتابه {فصل الخطاب} ما يلي فقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} خطاب للبشر جميعا على حسب عرفهم وعاداتهم في تذكيتهم لذبائحهم إذ ليس عندنا ما يدل على قصر التذكية وحصرها في الحلقوم والمريء {2} . 2 - مجلة الأمة العدد السابع السنة الأولى رجب {1041هـ} أيار {1891م} .
إذ أن الآية تخاطب المؤمنين فهي الأية الثالثة من سورة المائدة: تبدأ الأولى والثانية منها بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ... } فإذ دخل أي انسان في الأرض ضمن هذا الدين فلا بد من اتباع الرسول ص في الصلاة والصيام والزكاة.
وبناء على ما تقدم فتعتبر أية ذبيحة لم تذبح بالطريقة الشرعية {في الحلق واللبة} بحيث ينهر دمها: أقول تعتبر ميتة.
فالمصعوقة بالكهرباء: ميتة.
والموقوذة {المضروبة} : ميتة.
والمقتولة بالرصاص: ميتة.
والطيور المقتولة بالتدويخ والتغريق في المحاليل الحارة: ميتة، وفتل عنق الطير يجعله ميته.
واستعمال قضيب الحديد يدخل في النخاع الشوكي يجعل الحيوان والطير: ميتة.
ومن المعلوم أن هذه الطرق كلها موجودة ومتفرقة في أرجاء أوروبا وأمريكا الجنوبية والدول الشيوعية، وذلك لأن الدول الكاثوليكية السكان {النصارى الكاثوليك} يبيحون أكل الميتة المقتولة بهذه الطرق، وبعض الدول تعتبر الطريقة الإسلامية للذبح تعذيبا للحيوان ولذا فإنهم يعترضون على الذكاة الشرعية وخاصة من قبل جمعيات الرفق بالحيوان في بعض الدول الأوربية.