الصفحة 19 من 30

وأما فتوى محمد رشيد رضا وأستاذه محمد عبده التي يقول فيها: {وإني لأعتقد أن النبي ص لو اطلع على طريقة للتذكية أسهل على الحيوان ولا حزر فيها كالتذكية الكهربائية يعني الصعق بالكهرباء} إن صح هذا الوصف فيها لفضلها على الذبح.

أقول: هذه الفتوى لا ينقضي منها العجب لأنه تقول على رسول الله ص وبلفظ أعتقد ولو قال إني لأظن لكان الأمر أخف وإن كان الأمر في الحالتين كبير جدا لأنه تقديم بين يدي الله ورسوله.

{يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} والصعق الكهربائي لاينهر الدم النجس أو من أحل إراقته شرعت التذكية، وهناك نصوص كثيرة في الصحيحين تشترط أنهار الدم ففي صحيح البخاري قال ص: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر {1} . 1 - فتح الباري {9/ 136} .

فالصعق بالكهرباء للحيوان يجعله ميتة وكذلك الرصاصة إن قتلته فهو ميتة، وكذلك فإنا على ضوء ما تقدم نرى ضعف استدلال الشيخ ابن محمود بالآية: {إلا ما ذكيتم} على جواز الذبح بأية طريقة فقد جاء في مقاله في مجلة الأمة وفي كتابه {فصل الخطاب} ما يلي فقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} خطاب للبشر جميعا على حسب عرفهم وعاداتهم في تذكيتهم لذبائحهم إذ ليس عندنا ما يدل على قصر التذكية وحصرها في الحلقوم والمريء {2} . 2 - مجلة الأمة العدد السابع السنة الأولى رجب {1041هـ} أيار {1891م} .

إذ أن الآية تخاطب المؤمنين فهي الأية الثالثة من سورة المائدة: تبدأ الأولى والثانية منها بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ... } فإذ دخل أي انسان في الأرض ضمن هذا الدين فلا بد من اتباع الرسول ص في الصلاة والصيام والزكاة.

وبناء على ما تقدم فتعتبر أية ذبيحة لم تذبح بالطريقة الشرعية {في الحلق واللبة} بحيث ينهر دمها: أقول تعتبر ميتة.

فالمصعوقة بالكهرباء: ميتة.

والموقوذة {المضروبة} : ميتة.

والمقتولة بالرصاص: ميتة.

والطيور المقتولة بالتدويخ والتغريق في المحاليل الحارة: ميتة، وفتل عنق الطير يجعله ميته.

واستعمال قضيب الحديد يدخل في النخاع الشوكي يجعل الحيوان والطير: ميتة.

ومن المعلوم أن هذه الطرق كلها موجودة ومتفرقة في أرجاء أوروبا وأمريكا الجنوبية والدول الشيوعية، وذلك لأن الدول الكاثوليكية السكان {النصارى الكاثوليك} يبيحون أكل الميتة المقتولة بهذه الطرق، وبعض الدول تعتبر الطريقة الإسلامية للذبح تعذيبا للحيوان ولذا فإنهم يعترضون على الذكاة الشرعية وخاصة من قبل جمعيات الرفق بالحيوان في بعض الدول الأوربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت