وأما الأشياء التي تقطع فهي: الحلقوم والمرىء والودجان {عرقان غليظان عريضان عن يمين ثغرة النحر ويسارها} وهذا هو الأكمل.
ولكن اختلف الفقهاء فيما يشترط قطعة منها {1} 1 - انظر المغني لابن قدامه مع الشرح الكبير {11/ 44} ، والمجموع للنوي {9/ 08} ، وفتح الباري {9/ 146} ، وأحكام القرآن للجصاص {3/ 003} . قال الليث وداود يشترط قطع الجميع واختاره ابن المنذر.
قال أبو حنيفة: اذا قطع ثلاثة من الأربعة جاز.
قال مالك: يشترط قطع الحلقوم والودجين ولا يشترط المرىء.
وكان الشافعي يقول: يشترط قطع الحلقوم والمرىء ويستحب قطع الودجين.
وعند الحنبلية: يشترط قطع الحلقوم والمرىء ويستحب قطع الودجين، ورواية أخرى عن أحمد يشترط قطع الأربعة.
وعلة اشتراط هذا المحل {2} 2 - المغني لابن قدامه {11/ 44} . لأنه مجمع العروق فتنفسخ بالذبح فيه الدماء السيالة ويسرع زهوق الروح فيكون أطيب للحم وأخف على الحيوان.
وعلى هذا: فالذبح في الحلق حددته النصوص الواردة عن الرسول ص وعن الصحابة ممن ذبح في غير هذا المحل بالنسبة للحيوانات الأنسية فذبيحته ميتة لا تحل سواء كان الذابح مسلما أو كتابيا، فمن قتل حيوانا بالصعق الكهربائي أو التدويخ أو التغريق في الماء الحار أو بالوقذ {الضرب على الرأس} فذبيحته ميتة لا تحل.
ومن هنا تبدو غرابة الرواية المنقولة عن ابن العربي، قال: {وسئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل يجوز أن نأكل معه منها، فقلت: نعم كلو منها فإنها طعام أحبارهم} .
ورهبانهم وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا ولكن الله سبحانه أباح لنا طعامهم مطلقا وليس كل ما يحرم في ذكاتنا يحرم أكله في ذكاتهم {1} . 1 - فصل الخطاب في إباحة ذبائح أهل الكتاب لابن محمود {9} .
هذا الكلام شاذ ومردود من ناحيتين:
أولاهما: لأنه يصطدم مع كلام آخر لابن العربي نفسه فقد نقل عنه قوله {فإن قيل: فإن أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس، فالجواب أن هذا ميتة وهي حرام بالنص فإن أكلوها فلا نأكلها نحن كالخنزير فإنه حلال لهم ومن طعامهم وهو حرام علينا} {2} . 2 - حكم اللحوم المستورده لابن حميد ص {73} .
ثانيهما: اصطدم هذا القول مع نص الكتاب والسنة واتفاق جمهور العلماء.
أما الكتاب فيقول الله عز وجل: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة} هذه الآية خصصت عموم الآية الأخرى: { ... وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ... } .
قال الشيخ محمد الخضر حسين {3} : 3 - مجلة الإعتصام العدد السنة {44} محرم سنة {1041} ديسمبر سنة {0891م} . الآية الأولى مخصصة للثانية ولا نعلم للأولى مخصصا والعام الذي لم يدخله التخصيص أقوى في الدلالة مما دخله التخصيص.
وأما الأحاديث فلقد أوردت بعضها مع أقوال السلف التي حددت محل الذبح وطريقته.