وقد فهم الصحابة هذا الحكم من الرسول ص وتوارثه المسلمون خلفا عن سلف ومن الآثار الصحيحة عن الصحابة.
1 -ساق البيهقي بسنده الصحيح عن سعيد بن جبير عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: {الذكاة في الحلق واللبة} {1} 1 - أنظر السنن الكبرى للبيهقي {9/ 872} ، وفتح الباري البخاري {9/ 046} ، ومصنف عبد الرزاق {4/ 594} . قال ابن حجر، هذا اسناد صحيح، ورواه البخاري معلقا بصيغة الجزم عن ابن عباس ورواه عبد الرزاق، ولذا بوب البيهقي عند هذا الحديث بابا فقال: {الذكاة في المقدور عليه ما بين اللبة والحلق} .
لأن الحيوان قسمان:
1 -مقدور عليه: وهو الإنسي وجريح الصيد الذي لحقه الصائد وفيه حياة، فلا بد من ذبحه في اللبة والحلق، وهذه تسمى {الذكاة الإختيارية} .
2 -غير المقدور عليه: وهو المتوحش والإنسي الذي هرب واستوحش، والحيوان المتردي في بئر فهذا يجوز أكله في أي مكان أصابه السهم أو النصل وهذه تسمى {الذكاة الإضطرارية} .
ففي صحيح البخاري عن رافع بن خديج: .... وأصبنا نهب ابل وغنم فند {هرب} منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ص: إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شيء فافعلوه به هكذا {2} . 2 - أنظر فتح الباري {9/ 046 - 9/ 326} .
والأوابد: جمع آبدة وهي المتوحشة.
وقد بوب البخاري لحديث السابق بعنوان {1} 2 - قال النووي: وأما الأثر عن عمر فصحيح صححه ابن المنذر وذكره البخاري في صحيحه عن ابن عمر أنظر المجموع للنووي {9/ 47} . {باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش وأجازه ابن مسعود، وقال ابن عباس: ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهر كالصيد، وفي بعير تردى في بئر من حيث قدرت عليه فزكه ورأى ذلك علي وابن عمر وعائشه} .
2 -وفي الأثر الصحيح {2} : 3 - رواه البخاري أنظر فتح الباري {9/ 046} . أن الفرافصة قال لعمر رضي الله عنه: إنكم تأكلون طعاما لا نأكله، فقال: وما ذاك يا أبا حسان، فقال: تعجلون الأنفس قبل أن تزهق فأمر رضي الله عنه مناديا ينادى: أن الذكاة في الحلق واللبة لمن قدر، ولا تعجلوا الأنفس حتى تزهق.
3 -روى سعيد في سننه بسند جيد ومالك في الموطأ عن ابن عباس: {إذا أهريق الدم وقطع الأوداج فكل} .
4 -وعن عطاء {لا ذبح ولا نحر إلا في المذبح والنحر} .
ولقد سم ى رسول الله ص الذبيحة التي لا تقطع منها الأوداج ذبيحة الشيطان فقد روى أبو داؤد والبيهقي {3} 4 - السنن الكبرى للبيهقي {9/ 872} ، وفي السند عمرو بن عبد الله: صدوق فيه لين، أنظر تقريب التهذيب ص {062} ط الهند. بإسناده عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما مرفوعا: {لا تأكلوا الشريطة فإنها ذبيحة الشيطان} .
والشريطة التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج ثم تترك وتكاد الأمة تجمع أن محل الذبح هو اللبة والحلق.
قال ابن قدامه: {وأما المحل أي محل الذبح فالحلق واللبة ولا يجوز الذبح إلا في هذا المحل بالإجماع 5} . 5 - أنظر المغني لابن قدامه {11/ 44} .
لم يعرف مكان هذه الحاشية {عامر} . 1 - أنظر فتح الباري {9/ 836} .