الصفحة 21 من 30

وكان الصحابة يسألون عن الجبن المطروح في السوق خوفا من أن يكون حينا مصنوعا بانفحة ذبيحة المجوسي -مع اختلافهم في نجاسة أو طهارة أنفحة الميتة- والإنفحة نسبة قليلة جدا لا تعدى واحدا في العشرة آلالف {1} . 1 - المجموع للنووي {9/ 95} .

قال البيهقي: وقد كان بعض العلماء يسأل عن الجبن تغليبا للطهارة وروينا ذلك عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما.

وكان بعضهم يسأل عنه احتياطا ورويناه عن أبي مسعود الأنصاري قال: لأن أخر من هذا القصر أحب ألي من آكل جبنا لا أسأل عنه.

وعن الحسن البصري: كان أصحاب رسول الله ص يسألون عن الجبن ولا يسألوا عن السمن.

فالسؤال عن الذبيحة عند الشك أو الجهل واجب، وخاصة إذا عم البلاء والناس يشترون اللحوم المستوردة من السوق دون حرج ولا حول ولا قوة إلا بالله، وفي هذه الحالة تسأل الناس إذا دعيت إلى موائدهم هل اشتروا من الذبائح المستوردة أم من المذبوحة في بلاد المسلمين.

فعلى المسلم أن يسأل محلات البيع عن نوع اللحم الذي يشتريه حتى يستبرىء لدينه وعرضه ويعلم ماذا يدخل فمه من حلال أو حرام، وبعد السؤال إذا زال الشك وتحقق حل اللحم اشترى وأكل وإن بقي الشك قائما فماذا يصنع؟

لا بد من ترك الشراء لأن اللحوم لا تباح عند الشك.

ومن هذا المنطلق يمكن الرد على فضيلة الشيخ ابن محمود الذي لا يرى السؤال عن الذبيحة انطلاقا من:

1 -الأصل في الأشياء الإباحة.

2 -واعتمادا على حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم {سموا أنتم وكلوا} .

3 -واستشهادا بحديث رواه الدارقطني: إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تسألوا تبحثوا عنها.

أما الأصل الأول: الأصل في الأشياء الإباحة فهذه قاعدة مقررة بين العلماء ولكن لها استثناء عند العلماء وهو: {إلا اللحوم والإبضاع -أي الفروج-} .

{فالأصل في الأشياء الإباحة إلا اللحوم والإبضاع} فالأصل فيها الحرمة فاللحوم لا تحل إلا بالتذكية والإبضاع لاتحل إلا بالعقد، وسأ فصل هذا -إن شاء الله- وهذه القاعدة تكاد تكون محل اتفاق بين العلماء.

وأما الحديث: وسكت عن أشياء ... فهو تفسير للآية {لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم} والحديث يفسره حديث آخر عند هذه الآية أعظم المسلمين ج رما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته.

فهذا أثناء فترة التنزيل والنبي ص حي، أما الآن وقد أكمل الدين وانقطع الوحي فلا بد من السؤال {فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} .

الأصل الذي يرجع إليه عند الشك:

لا بد عند الشك أن نرجع إلى الأصل الذي يمثل اليقين فإذا طرأ على الأصل شك فلا عبرة به وذلك للقواعد التالية:

1 -اليقين لا يزول بالشك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت