2 -الأصل في الأمور الطارئة العدم.
فما هو الأصل في لحوم الحيوانات قبل الذبح؟
الأصل: في جنس الحيوان الإباحة حتى يرد دليل التحريم، والأصل في لحم الحيوان المأكول الحرمة حتى نتحقق من الذكاة المبيحة، فإذا طرأ الشك رجعنا إلى الأصل.
هذه قاعدة مهمة جدا يغفل عنها كثير ممن يكتبون عن الذبائح فيطلقون العبارة {والأصل في الأشياء الإباحة} واليقين لا يزول بالشك فما دام الأصل الإباحة فاللحوم المشكوك فيها مباحة.
هذه القاعدة التي قررها جميع الفقهاء، أما بعبارة النص أو باشارة النص وهي {الأصل في الحيوان التحريم حتى تتحقق ذكاة مبيحة} {1} ، 1 - أنظر المجموع للنووي {9/ 56} . وقد قال النووي: إن هذه القاعدة محل اتفاق بين العلماء ولا خلاف فيها فقد عقب على حديث عدي بن حاتم الآتي ذكره -إن شاء الله- فقال {2} 2 - شرح النووي مسلم {31/ 87} ، وانظر بلوغ الأماني من الفتح الرباني {71/ 441} . {فيه بيان قاعدة مهمة وهي أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل لأن الأصل تحريمه وهذا لا خلاف فيه} .
وقد تتبعت هذه القاعدة فوجدت أنها محل اتفاق بين الفقهاء والمفسرين والمحدثين، ثم قلت لا حاجة حتى للنص عليها لأنها بديهية.
إذ أن لحم الحيوان لا يحل أكله قبل أن يذكى فلو قطعت إلية خروف حي فهي ميتة، وهذه القاعدة تدعمها الأدلة التالية:
1 -القرآن الكريم.
2 -السنة الشريفة.
3 -اللغة العربية.
4 -أراء جمهور السلف والخلف.
1 -القرآن الكريم: يقول الله عز وجل: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} وسواء كان الإستثناء متصلا {أي الإستثناء من المحرمات} فيكون المعنى: حرمت عليكم المنخنقة والنطيحة ... إلا ما أدركتم فيه حياة مستقر {ليست على شرف الزوال} فذكيتموه {ذبحتموه} وهذا قول ابن عباس وعلي رضي الله عنهما.
أو كان الإستثناء منقطعا {أي الإستثناء من التحريم} فيكون المعنى: حرم عليكم الميتة والدم .... سائرما ذكر لكن ما ذكيتم مما أحله الله تعالى بالتذكية فإنه حلال لكم وروي ذلك عن مالك وجماعة من أهل المدينة وأختاره الجبائي {1} . 1 - أنظر تفسير الألوسي {6/ 75} ، وتفسير المنار {6/ 611} .
وفي الحالتين تفيد أن الأصل التحريم قبل الذكاة الشرعية قال صاحب البدائع {2} : 2 - قال الحاكم في المستدرك {4/ 932} صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. {استثنى سبحانه الذكي من المحرم والإستثناء من التحريم إباحة، لأن الحرمة في الحيوان لا تزول إلا بالذبح} .
2 -السنة النبوية: روى الحاكم في المستدرك بالسند الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه سئل رسول الله ص عن جباب أسنمة الأبل وإليات الغنم فقال: {ما قطع من حي فهو ميت} {2} . 3 - بدائع الصنائع {6/ 5672} .