التمهيد:
إن الحمد لله نحمده ونسعتينه ونستغفرة، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، وبعد:
فهذا موضوع طالما أشغلت فيه فكري، وجلت فيه نظري إذ أنه يواجهني كضرورة حياتية أثناء حلي وترحالي، ففي سفري إلى البلاد الغربية -وأثناء تقديم وجبات الطائرات والمطاعم الغربية الأوروبية والأمريكية- كنت أجد العنت والحرج الشديد في تحري الحلال واستساغة اللقمة الطيبة حتى لا ينبت بعض لحمي من حرام -فكل لحم نبت من حرام أو سحت فالنار أولى به- وكذلك تواجه هذه المشكلة كل مسلم في أسواقه، حيث الطيور التي تشوى في الأسواق أمام ناظريه، وكذلك البقالات والمطاعم التي تبيع اللحوم المستوردة.
ولقد رجعت إلى النصوص في الكتاب والسنة وإلى شروح كتب السنة والكتب الفقهيه لعلي أستقر في المسألة على قرار.
والآن أدلي بدلوي فإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، وإن كان حقا وصوابا فمن الله تعالى، وأرجو الله عز وجل أن يأجرني فيما أكتب ويغفر لي زلاتي إن أخطأت أو جهلت.
لقد كان الدافع المباشر لكتابة هذا الموضوع مقال كتبه فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد بن محمود -رئيس المحاكم الشرعية في قطر- وكنت قد أطلعت من قبل على كتابه {فصل الخطاب في حل ذبائح أهل الكتاب} واطلعت على الرد عليه الذي كتبه فضيلة الشيخ عبد الله بن حميد جزاه الله خيرا {رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية} ولقد أجاد كثيرا، وإذا تتبعنا الموضوع بتفصيلاته وأدلته وأقوال الفقهاء فيه فإن الأمر يطول بنا، ولذا فسأحاول جهدي أن أختصر اختصارا غير مخل مع بيان الحكم الشرعي، وألا أورد إلا الحديث الصحيح ثم أورد له شواهد قد تنزل عن مرتبة الصحة أو الحسن.
ولا بد أن نستدل بأقوال المحدثين والمفسرين والفقهاء لبيان معنى النص الشرعي ولاستنباط الحكم الذي قرروه في المسألة، وسأتعرض في هذا الموضوع -إن شاء الله- إلى القضايا التالية:
1 -الذكاة الشرعية {الذبح على الطريقة الإسلامية} .
2 -السؤال عند الإشتباه والجهل والشك.
3 -الأصل الذي يرجع إليه عند الشبهة والشك.
4 -الذبائح التي تذبح وبجانبها مسجل يردد {بسم الله والله أكبر} .
5 -الذبح من القفا.
6 -الشهادات التي ترفق مع الذبائح المستوردة.
7 -واقع المسالخ، ومصانع اللحوم الغربية.
المؤلف