الصفحة 7 من 164

هذه العناصر:

فترفض التعامل مع أصحاب الدعوة كطرف له وجوده وتأثيره ..

وتسعى إلى منع الدعوة من الوصول بقضيتها إلى الرأي العام والتأثير فيه ..

وفي هذا الصدد تحاول الجاهلية تشويه صورة أصحاب الدعوة إذا عجزت عن محاربة قضيتها ..

وتسعى إلى منع وصول قضية الدعوة إلى المستويات الاجتماعية القريبة من أصحاب السلطة والقرار السياسي ..

أو وصول أصحاب الدعوة أنفسهم إلى هذه المستويات بتضييق فرص هذا الوصول، سواء من الناحية المادية أو الأدبية ..

كما تحيط الحكومات الجاهلية مواقع قوتها بسياج يحميها من أي اختراق، ابتداءً من دقة اختيار العناصر المرشحة للدخول في هذه المواقع، حتى لا يدخلها أي عنصر يُتوسم فيه الخير أو حتى مجرد الاستعداد أو القابلية.

كما تسعى إلى وصف أصحاب الدعوة بالقلة غير المؤثرة، والتأكيد دائما على سلامة «القاعدة» ورفض «الجماهير» ووقوف «الشعب» وراء «قياداته الحكيمة» .. !!

وفي حال اضطرار الحكومات الجاهلية المعادية للدعوة إلى عقد أي اتفاق مع أصحابها فإن ذلك يكون في سرية تامة؛ حرصًا على «مهابة» الدولة.

وإذا كان طرح التصور السياسي للحركة الإسلامية عند وصولها إلى مرحلة القوة السياسية شرطًا أساسيًّا .. فإن هناك شروطًا أخرى تمثل في الحقيقة حماية لـ «مهمة الطرح» من عدة أخطاء أساسية:

الخطأ الأول: طرح التصور السياسي للحركة من خلال النظريات السياسية غير الإسلامية ادعاءً للصفة العلمية للنظرية المطروحة.

وهذا الخطأ ناشئ عن الهزيمة النفسية أمام المناهج الجاهلية التي يزعمون لها الصفة العلمية والأكاديمية.

وناشئ أيضًا عن نزع الصفة العلمية عن التصور الإسلامي وقضاياه، حتى إن الجاهلية ترفض وبصورة حاسمة إدخال هذه القضايا في مجال البحوث العلمية [1] .

الخطأ الثاني: طرح التصور السياسي للحركة من خلال تجربة إسلامية تاريخية، مثل مرحلة الدولة الإسلامية التاريخية للأمة [2] .

فيتكلم صاحب هذا الخطأ دائما في شكل الدولة الإسلامية في الماضي بكل مصطلحاتها ونمطها الشكلي، حتى أصبح التعامل مع هذه المصطلحات هو المعنى الأساسي للرجوع إلى الحكم الإسلامي دون المضمون الشرعي الصحيح للحكم.

وهذا الخطأ ناشئ عن الوقوف بالتصور الإسلامي عند مرحلة تاريخية دون الامتداد بهذا التصور إلى الواقع القائم.

(1) نقصد بذلك البحوث الرسمية مثل المناهج التعليمية ورسائل الدكتوراة.

(2) مثل الدولة الأموية-العباسية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت