الصفحة 191 من 802

ولعل أحد أهم التطورات التي فرضتها العولمة في العصر الرقمي على تنظيم القاعدة ترسيخ نماذج جديدة من الجهاد والجهاديين، كالجهاد الفردي، وتتميز ظاهرة"الجهاد الفردي" (12) بأنها لا تخضع للتنميط، وأعضاؤها ينحدرون من خلفيات اجتماعية متنوعة غير مهمشة اقتصاديًا إلا أنها تشعر بالتهميش الاجتماعي والثقافي، ولا تتوافر لدى الأجهزة الاستخبارية قاعدة معلومات خاصة بها، فأعضاؤها خاملون في المجال الاجتماعي الواقعي وناشطون في العالم الافتراضي، ويتوافرون على قدرات علمية وتقنية عالية في مجال الاتصالات؛ فالجيل الثالث من جهاديي القاعدة ينتمون إلى خلفيات متنوعة بدون قيادات فعلية، ويتعاملون مع قيادات رمزية على شبكة الإنترنت لا أحد يعرف هويتها الواقعية الحقيقية، ويشهد العالم الافتراضي ظهور موجات من القيادات الافتراضية؛ فقد اشتُهر من الموجة الأولى من الجهاديين الافتراضيين التي ظهرت عام 2002م أبو بكر الناجي، وأبو عبيدة القرشي، ولويس عطية، ومن الموجة الثانية التي ظهرت عام 2006م حسين بن محمود وعطية الله، ومن الموجة الثالثة التي ظهرت عام 2009م عبد الرحمن الفقير ويمان مخضب وأسد الجهاد، وكان أبو دجانة الخرساني همام البلوي مرشحًا للدخول في هذه الحلقة. (13)

الجيل الثالث من الجهاديين

إن إحدى مميزات الجيل الثالث من الجهاديين الفرديين هي المبادرة والقدرة على التواصل عن طريق الإنترنت؛ إذ لا يعتمدون على الطرق التقليدية في التواصل والتجنيد فقد حلَّت الإنترنت مكان المساجد في عمليات التعبئة والمشاركة والتدريب والتجنيد، ولم تعد القاعدة تبحث عن أعضائها، فهذا الجيل هو من يسعى إلى الانضمام إلى القاعدة؛ فالرائد نضال مالك حسن (39 عامًا) -وهو أميركي من أصل فلسطيني التحق بالجيش بعد الثانوية، ثم أُرسل إلى الكلية الطبية وتخصص بمجال الطب النفسي (14) - دخل العالم الافتراضي للجهاديين عن طريق الإنترنت، وبدأ بالبحث والسؤال والتواصل دون أن يلتفت إليه أحد، وعندما أصبح جزءًا من هذا العالم نفذ هجومًا في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009م، على زملائه في قاعدة"فورت هود"في ولاية تكساس التي عمل فيها معالجًا نفسيًا للجنود الأميركيين العائدين من العراق وأفغانستان، وقد أسفر هجومه عن مقتل 13 جنديًا أميركيًا، وجرح 31 آخرين، وتعتبر هذه الحادثة أكبر عملية داخل الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتكشف عن طبيعة التحولات التي تطول جهاديي العالم الافتراضي؛ إذ كان نضال حسن شخصًا عاديًا تعرف على الشيخ أنور العولقي (15) قبل 9 سنوات، عندما كان العولقي يعمل إمامًا في دار الهجرة في العاصمة واشنطن، وهو من أكبر المراكز الإسلامية في أميركا، وقد أرسل نضال - الذي كان ناشطًا على شبكة الإنترنت- عدة رسائل إلكترونية إلى العولقي، يسأل عن شرعية قتل الجنود الأميركيين، ويعبر عن امتعاضه من عدد من القضايا المتعلقة بالإسلام والتمييز والعنصرية والحرب، وكان الشيخ أنور العولقي (38) عامًا، ناشطًا على شبكة الإنترنت وله موقع خاص،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت