فهرس الكتاب
وهو من مواليد نيو مكسيكو ووالده ناصر العولقي كان يدرس الاقتصاد الزراعي، وأصبح وزيرًا للزراعة في اليمن، حصل العولقي على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة كولورادو، والماجستير في التربية من جامعة سان دييغو، وعمل إمامًا في أحد مساجد سان دييغو، والتقى باثنين من خاطفي طائرات الحادي عشر من سبتمبر، ثم غادر الولايات المتحدة عام 2002م إلى اليمن، وأُلقِي القبض عليه عام 2006م بناء على طلب أميركي، ثم أُفرج عنه لعدم توافر الأدلة، ويتقن العولقي الكتابة والخَطابة باللغتين العربية والإنجليزية، وقد تجاوزت مبيعات أشرطته في الولايات المتحدة خمسة ملايين شريط. (16)
لم يكن للعولقي أية انتماءات قاعدية إلا أن كتاباته وخطبه تتماهى مع خطاب القاعدة، وقد توثقت العلاقة بين نضال حسن والعولقي في الفضاء الإلكتروني، ولكن حتى العولقي نفسه الذي وصف نضال بـ"البطل"لم يكن يدرك ما الذي يخطط له؛ إذ كشف نموذج نضال حسن عن خطر جهاديي العالم الافتراضي داخل الولايات المتحدة، بل وفي أكبر قواعدها العسكرية الحصينة، الأمر الذي يبرز تحديًا غير تقليدي في سياق الحرب على الإرهاب.
لم تُفق الولايات المتحدة من صدمة نضال حسن حتى فُوجئت بالنيجيري عمر فاروق عبد المطلب (23) عامًا، (17) الذي حاول تفجير طائرة ركاب أميركية تابعة لشركة"نورث ويست"المتجهة إلى ديترويت من أمستردام عشية أعياد الميلاد في 25 ديسمبر/كانون الأول، وعلى الرغم من أن محاولته باءت بالفشل، إلا أنها كشفت عن طبيعة جهاديي العالم الافتراضي، ومدى هشاشة الإجراءات الأمنية المتبعة في أمن المطارات، وإمكانية التهديد في أماكن غير متوقعة ومن أماكن غير متوقعة كذلك؛ فعمر فاروق من القارة الإفريقية هذه المرة، وهو نجل وزير سابق وأحد المصرفيين الأثرياء في نيجيريا، وقد درس الهندسة الميكانيكية بجامعة"يونفرسيتي كولدج"في لندن بين 2005 و2008 ورغم إدراجه منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2009 ضمن لائحة تضم 550 ألف شخص متهمين بتورطهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة في"أعمال الإرهاب"، إلا أن عمر الفاروق استطاع أن يتحصل على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، وغادر إلى دبي للحصول على الماجستير، ثم أبلغ والديه أنه ذاهب إلى اليمن لدراسة اللغة العربية والشريعة، وقد كان عمر الفاروق عضوًا مواظبًا في المنتديات الجهادية، وقد اتخذ لنفسه اسمًا مستعارًا هو (فاروق 1986) ، على موقع"جواهر. كوم"، وكتب منذ عام 2005م، أكثر من 300 مشاركة في المنتديات الحوارية الجهادية وموقع"الفيس بوك"وغرف الدردشة، وعمل عمر فاروق بجد على الدخول في أفق العالم الافتراضي، وسعى جاهدًا لتقديم نفسه لتنظيم القاعدة، وتكلَّل بحثه بالتواصل مع فرع القاعدة في اليمن الذي عمل على ضمه وتدريبه على القيام بعملية انتحارية مبتكرة؛ وذلك باستخدام متفجرات بلاستيكية سائلة غير قابلة للكشف تتجاوز الإجراءات المتبعة في أمن المطارات باستخدام الأشعة (18) ، وعلى الرغم من فشل العملية إلا أنها حملت الأجهزة الإستخبارية على إعادة النظر في الإجراءات الأمنية المتبعة في المطارات، وأوصت باستخدام ماسحات ضوئية، ونبهت إلى طبيعة التطورات التي يعتمدها تنظيم القاعدة في تكتيكاته القتالية وآليات عمل جهاديي العالم الافتراضي، والذي تزامن مع