الصفحة 193 من 802

صعود فرع تنظيم القاعدة في اليمن عقب اندماجه مع الفرع السعودي في بداية عام 2009م بإمارة اليمني أبي بصير ناصر الوحيشي ونائبه السعودي أبي سفيان سعيد الشهري. وقد تبنى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب محاولة التفجير (19) ، ثم أعلن أسامة بن لادن والتنظيم المركزي تبنيه للعملية (20) الأمر الذي أثار تساؤلات حول آليات التواصل عبر الإنترنت بين قيادة القاعدة المركزية وفروعها الإقليمية. (21)

لعل الصدمة الأكبر في تاريخ الجهاد الافتراضي جاءت عن طريق الأردني همام خليل البلوي (22) ، وهو طبيب أردني أنهى الدراسة الثانوية بتفوق، ثم غادر لدراسة الطب في تركيا، وتزوج من صحفية تركية أنجب منها ابنتين، قاد واحدة من أكبر عملية التمويه والخداع للأجهزة الاستخبارية؛ ففي الوقت الذي ظنت الأجهزة الاستخبارية الأردنية والأميركية أنها تمكنت من تجنيد عنصر على درجة عالية من الأهمية والخطورة من جهاديي العالم الافتراضي نظرًا لتمرسه في حقل الجهاد الإلكتروني، وشهرته بين أبناء الجيل الثالث، وتواصله مع أسد الجهاد2، ويمان مخضب، وعبد الرحمن الفقير، ويتمتع بثقتهم الأمر الذي يمكن من خلاله الوصول إلى قيادات الصف الأول في تنظيم القاعدة كالظواهري وبن لادن.

كان أبو دجانة -وهو اللقب الذي اختاره لنفسه واشتُهر به في عالم المنتديات الجهادية في الفضاء الإلكتروني، واستخدم لفترة أخرى اسم"مالك الأشجعي"- يعمل على ترسيخ النموذج المستقبلي لجهاديي القاعدة المستقبليين؛ فقد بادر البلوي بتقديم نفسه للانضمام لشبكة القاعدة، حيث بدأ بالدخول والمشاركة في المنتديات الجهادية، وفي مقدمتها منتدى الحسبة منذ عام 2007م، وأصبح خلال فترة وجيزة معروفًا على نطاق واسع في الوسط الجهادي الافتراضي باسم (أبو دجانة الخراساني) .

وكما هو حال الجيل الثالث لم يكن أحد يعرف هويته في العالم الواقعي حتى أهله وجيرانه ولم يُعرف في إطار السلفية الجهادية الأردنية، وعلى الأرجح بأنه هو الذي كشف عن هويته الواقعية للأجهزة الأمنية في إطار عملية خداع دقيقة؛ فالرجل على درجة عالية من التشبع بالأيديولوجية السلفية الجهادية، كما تكشف بوضوح مشاركاته المتعددة ومقالاته ولقاؤه مع مجلة"طلائع خراسان"الإلكترونية التابعة لحركة طالبان، وقد تمكن من كسب ثقة الأجهزة الاستخبارية للعمل في أفغانستان وباكستان، وقد تبين بعد ذلك أنه كان على تواصل مع القاعدة وحركة طالبان باكستان لتنفيذ عملية انتحارية في قاعدة"تشابمان"في منطقة خوست شرق أفغانستان، وقد تمكن في30 ديسمبر/كانون الأول 2009م من إلحاق ثاني أكبر خسارة في تاريخ الاستخبارات المركزية الأميركية بعد خسارة بيروت 1983م، وأسفرت العملية عن مقتل 7 من عملاء السي آي إيه، وضابط أردني، وسقوط 6 جرحى، إلا أن العملية كشفت عن أكبر عملية خداع يقودها جهاديو العالم الافتراضي، وحملت هذه العملية الأجهزة الاستخبارية على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت