الصفحة 194 من 802

إعادة النظر في موضوع تجنيد العملاء، وكشفت عن التحولات العميقة في طبيعة المعركة وبنية الجهاد القاعدي الافتراضي.

وتبنت لاحقًا حركة طالبان باكستان العملية، وظهر أبو دجانة في شريط مصور وبجانبه زعيم الحركة حكيم الله محسود (23) ، كما أصدرت القاعدة بيانًا تبنت فيه المسئولية عن طريق (مصطفى أبو اليزيد) القائد العسكري للقاعدة في أفغانستان وباكستان.

خاتمة

إن النماذج التفسيرية لجهاديي الجيل الثالث في العالم الافتراضي الذي وفرته العولمة والثورة الاتصالية تكشف عن تحولات عميقة في بنية القاعدة والسلفية الجهادية على صعيد الوعي الأيديولوجي والممارسة الجهادية؛ إذ يتنامى الإحساس والشعور لدى أبناء الجيل الثالث بأن الأمة الإسلامية"ممتهنة"على امتداد البصر، وأن الوقت قد حان لوضع حد لهذه الآلام المهينة، وهذا لا يتم إلا عبر"الشهادة والاستشهاد"خاصة إذا كانت هذه الدنيا في عيون أبناء هذه الجيل"تافهة ولا تستحق الحياة"؛ فالعالم الافتراضي يعيد بناء الجهادي باعتباره كائنًا أخلاقيًا منشغلًا بأمانة التكليف، وأن المقاصد والغايات تحرك الاستشهادي، والقيم والمعاني الرمزية وأسئلة النهايات تتحكم بمصيره؛ إذ تؤشر عوالم الاستشهادي على إعادة الاعتبار للمعنى الذي فُقد بفعل العولمة، وقيام"آلهة السوق"، وافتتاح بيوت"العبادة الاستهلاكية"؛ فالعنف الجهادي بهذا المعنى تمرد على العنف الملازم للعولمة بعنف مضاد يعمل على إعادة الاعتبار للرمزي على المادي؛ فقد أحدثت العولمة برأسماليتها المتوحشة حالة من الفوضى والتشتت وهي البيئة التي تزدهر فيها القاعدة.

ولهذا يسيطر مفهوم"الشهيد الحي"على أبناء الجيل الثالث من أتباع القاعدة الذين يشعرون بالغربة في أوطانهم وقد وجدوا ملاذًا آمنًا في فضاء العالم الإلكتروني، ييسر لهم الحديث مع بعضهم البعض دون عائق من العالم الواقعي، الأمر الذي يؤذِن بدخول القاعدة في أفق جديد من العوالم الجهادية الافتراضية، وتدشين جيل ثالث من الجهاديين أكثر خطورة ومعرفة ودراية يصعب تتبع مساراته ومآلاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت