فهرس الكتاب
لقد انصَهَروا في خِضَمِّها و اشتعلوا في طَيْفها، رافضين أن تكون همومهم و طموحاتهم محاصرة في أجسادهم أو مَحدودة في أعمارهم، فَحياة أبطال دولة العراق الإسلامية هي من حياة رِسَالة التوحيد، و لنْ تمت رسالتهم أبدًا أبدًا ...
مِنْ هَؤلاء الأبْطَال، كان هناك رجل اسمه أبو العيناء النَّجدي ... مِنْ بلاد الحرمين،
قصّةٌ التقطها من النِّهاية، و لكنها أبت إلا أن تلقيني إلى البِداية،
فعندما نظرت أُمُّ عمارة إلى ذلك الرَّابط ... حيث يوجد فلم وصية أبي العيناء، ثم قامت بتحميله في دقائِق أَحصت ثوانيها بِدقات قلبها المُتسارعة ...
ثم اختارت"زر"التَّشغيل .. و دمعها يسابق أنمالها إلى لوحة المفاتيح،
عندها
أعرف كيف كان حَال أمّنا أم عمارة، فهي لم تشاهد - مثلنا - ذلك المجاهد المهاجر الذي يحرّض أمته على أداء فريضة الجهاد من على أرض لم تطأها قدماه من قبل ..
بل شاهدت صغيرها و هو يَحبو على ركبيته، شَاهدت طفلها و قد قبلت وجنتيه ...
ثم عاشت فترة طفولته و صِبَاه مرة أخرى في ذلك الشُّعاع الروحاني المنبثق من عينيه، أوّل مرة قبّل يَدها قرة عينها،
أول مرة قرأ حبيبها سُورة الفاتحة متعتعًا:
"اهدنا الصّراط المستقيم"
أوّل مرة صَلَّى في المسجد برفقة والِده ...
سنين مَرت فيَّاضة فضفاضة بأفراحها و أتراحها في أقل من جزء من الثانية، عَاشتها أم الشهيد في أوَّل مَشهد،
لا، لم تَراه تلك الأم كما رأيناه في آخر فصل من حياته الدنيوية،
فلقد كان دربها طويلًا و شَاقا قبل أن تصل معنا إلى تلك المحطة المتلفزة من حَياته،
مع كل بسمة منه أونظرة، في كل لحظة من كلامه أو صَمْتِه، كانت الأم تجد آلاف الذِّكريات المنقوشة على محياه المُضيئ،
ضحكت كلما أضحكتها الذكريات و بكت عندما أبكتها،