الصفحة 459 من 802

يا له من وفاء تقف أمامه الكلمات صامتة حَائرة مذهولة،

(فو الله العظيم ما طلعت الآن إلا لأحرّضكم)

فهؤلاء حَياتهم و مماتهم لله، كل أفعالهم لله،

إنهم لا يظهرون أمام الكاميرات إلا لخدمة الدعوة،

وَيْحنا ماذا نفعل نحن المُقصّرون في الدعوة بعد أن رأينا أخانا الاستشهادي لا ينس واجباته الدعوية حتى لحيظات قبل رحيله،

فيقف بهدوء يشبه سكون الليل يعاتب طوابير القَاعدين و أرتال المتقاعسين:

(لماذا لم تنفروا في سبيل الله؟)

بالنسبة لأبي العيناء، لا يختلف الوضع إطلاقا عن واعظ يعاتب مقصرًا: لماذا لم تُصَلّ صَلاة الفَجر؟

رهبة الموقف، و اقتراب الأجل مَظانة، لا يفسد الاسْتحضار الذهني لأبي العيناء لكي يقدم للمسلمين موعظة حسنة، مُمتثلا لقوله تعالى:

"و حَرّض المؤمنين على القتال"

يا له من جُهد دعوي يَصرفه فدائي، لم يلهه الموت أو تشاغله الشهادة في سبيل الله عنه،

هَؤلاء هم صُنَّاع الحَياة ورب الكعبة لا أصحاب الكرافاتات،

هؤلاء هم الأئمة الأعلام لا مُرْتَدِي العَمامات،

لوملكوا ما هو أغلى من أنفسهم لقدموه في سبيل الله دون تردد،

ثم تنتقل كَاميرا مؤسسة الفرقان إلى مشهد عظيم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت