الصفحة 466 من 802

و في ليلة الرحيل يرسل الأمير آخر نظرة إلى أمه الفلوجة من فوق أسوار لثامه!

ليجد مُفترشي الأرصفة نائمون كأطفال مُشَردين و قد اعتادوا على ضَجيج القنابل ,

بعضهم مَات و مازالت وصيته في يده تنتظر من يستلمها ... و على وجهه ابتسامة هادئة كضياء الفجر الخجول ..

يتفقد جثمان أَحدهم , لعله يجد ما يدل عليه , فلا يجد أي بطاقة أحْوال أو جواز سفر يعرف به إلا كتاب الله!

يتفقد سِلاحه , فلا يجد فيه طلقة واحدة , فهؤلاء لا يَموتون إلا بعد نفاذ الذخيرة!

ثم يجد بعض البيوت التي رفضت استقبالهم في البداية و قد تحولت إلى قبور لهم بعد أن استبسلوا في الدفاع عَنها ,

ثم يسمع أحدهم يحمل على عباد الصليب و هو يهتف:

"يا أهل الفلوجة لا فَلوجة لَكم بعد اليوم , إنما هو الله و الجنة!"

جثم الشيخ على ركبتيه ,

و قال وعيناه تفيض من الدمع مما رأى: هؤلاء هم أبناء الفلوجة , هؤلاء هم الأنصار و نحن المهاجرين ,

هؤلاء هم أبناؤك يا فلوجة الشّهداء!

(الجُمهور يجلس خاشعًا حتى كأن على رؤوسهم الطير ... )

ثم يصرخ البطل عمر حديد نازعا لثامه:

"و الله لا أرحل عن الفَلوجة و مازال فيها مهَاجرا واحدا يقاتل في أزقتها"

(الهندسة الصوتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت