فهرس الكتاب
و في ليلة الرحيل يرسل الأمير آخر نظرة إلى أمه الفلوجة من فوق أسوار لثامه!
ليجد مُفترشي الأرصفة نائمون كأطفال مُشَردين و قد اعتادوا على ضَجيج القنابل ,
بعضهم مَات و مازالت وصيته في يده تنتظر من يستلمها ... و على وجهه ابتسامة هادئة كضياء الفجر الخجول ..
يتفقد جثمان أَحدهم , لعله يجد ما يدل عليه , فلا يجد أي بطاقة أحْوال أو جواز سفر يعرف به إلا كتاب الله!
يتفقد سِلاحه , فلا يجد فيه طلقة واحدة , فهؤلاء لا يَموتون إلا بعد نفاذ الذخيرة!
ثم يجد بعض البيوت التي رفضت استقبالهم في البداية و قد تحولت إلى قبور لهم بعد أن استبسلوا في الدفاع عَنها ,
ثم يسمع أحدهم يحمل على عباد الصليب و هو يهتف:
"يا أهل الفلوجة لا فَلوجة لَكم بعد اليوم , إنما هو الله و الجنة!"
جثم الشيخ على ركبتيه ,
و قال وعيناه تفيض من الدمع مما رأى: هؤلاء هم أبناء الفلوجة , هؤلاء هم الأنصار و نحن المهاجرين ,
هؤلاء هم أبناؤك يا فلوجة الشّهداء!
(الجُمهور يجلس خاشعًا حتى كأن على رؤوسهم الطير ... )
ثم يصرخ البطل عمر حديد نازعا لثامه:
"و الله لا أرحل عن الفَلوجة و مازال فيها مهَاجرا واحدا يقاتل في أزقتها"
(الهندسة الصوتية: