فهرس الكتاب
فأراد أن ينتهز هذه المناسبة وان يجعلها باعثًا قويا لذلك الصحفي ليتوب وينجو من النار بإذن الله،
فهو (طلبه الأخير) ، ولو طلب منك شخص مقبل على الموت (طلبه الأخير) فإنك ستجتهد في تحقيقه وإن لم تكن تعرفه إكراما لتخصيصه هذه الثواني الثمينة من أجل ذلك، وهذا ما فعله الشيخ عبدالرشيد في خضم هذه الملحمة،
هذا المشهد أبكاني حتى تقرحت أجفاني!
هذا المشهد بين للجميع أن هذا الصراع ليس صراعًا على السلطة أو أي شكل من أشكال متاع الدنيا، ليس تطرفًا، ليس إرهابًا كما يزعمون، بل هو دعوة الأنبياء والصالحين الذين جاءوا ليخرجوا أقوامهم من الظلمات إلى النور، من غضب الله إلى مرضاته، من ناره إلى جنته ...
هؤلاء يا من استبحتم دماءهم ليسوا وحوشًا يتعطشون للدماء، هم أصحاب رسالة سماوية ويريدون أن يعيشوا في ظلال مبادئها الحنيفة،
فكما كان تحكيم الشريعة هو آخر مطلب للشيخ من الحكومة الباكستانية، كان ترك شرب الخمر هو مطلبه الأخير من ذلك الصحفي،
انسجام صادق كامل مع ما يدعو إليه من مبادئ،
لم تشاغله حساسية الموقف عن واجبه الدعوي اتجاه ذلك الصحفي، لأنه اختار معاناته بإرادته من أجل خدمة رسالته،
الذي التقط هذا المشهد ووضعه وسط هذه المشاهد الدموية، هو رجل يفكر بطريقة الشيخ عبدالرشيد غازي، هو رجل بكى عندما شاهد هذا المقطع وقرر أن يُبكي كل من سيشاهده من بعده،
مشهد آخر في هذا العمل الفني الخارق للعادة،
مشهد يجعل عينيك تغرق في بحر الحزن كأنها شمس الغروب الحمراء،
يطير بك إلى رحاب المسجد الأحمر، وياله من اسم، كأنه نزل عليه من السماء، المسجد الأحمر ...