فهرس الكتاب
فعندما ذهبنا لنأخذ أختنا قررت من تلقاء تفسها عدم الذهاب معنا، وجاءت أم الحسن وأمامنا طلبت من أختنا الخروج، ولكنها قالت: (لا يمكن أن أغادر المدرسة، فالمهمة التي بدأناها قد بدأناها لوجه الله، وإن شاء الله، سنستمر حتى نجاحها ولو ضحينا بأرواحنا من أجلها) ..""
ما بال الحروف تذوب في أناملي وكأنها شموع، ما بال الحزن قد تجمد في ملامحي حتى وكأني لوحة زيتية باكية، يا لها من لقطة أشاهدها وكأنها أول مرة .. عندما أشاهدها كل مرة،
-- هنا بالضبط، اسمحوا لي أن أرحل عن موضوعي ...
عذرًا يا أحبتي، فأنا الآن سأتكلم عن نفسي وحدها عندما شاهدتُ تلك اللقطة بالذات، سأشرح معاناة رجل كان يجلس في غرفة مظلمة .. أمام حاسوب عتيق، وكأن على رأسه الطير،
عذرًا فما أصابني من كرب أكبر من يشاركني به أحد غيري، فأخوكم قد أصيب في مقتل، حتى كأن طيور الحزن قد حطت على أغصان رئتيه،
تخيل لو أن لديك ضرسا يؤلمك، فماذا سيهمك لو شعر بك الآخرون أو لم يشعروا؟
قد يتعاطف معك من حولك ويقترحوا عليك اقتراحات معينة لتخفف معاناتك، ولكنها تبقى معاناتك وحدها،
قد يتحدثوا عن تجاربهم الخاصة بخصوص هذا الألم، وكيف عانوا وصبروا حتى أصبحت هذه المعاناة جزء من الماضي ورصيد تجربة يعتزون به، ولكن الأسى أوالمعاناة تأبى أن تصير من ماضيك قبل أن تسرق منك حاضرك،
إن ألمي ومصابي بعد هذا المشهد من"إمام بحق"أصبح مسألة شخصية،
كوجع البطن،
كصداع الشقيقة،
كالعطش، كالجوع ... كالموت،
كرعشة سعيد بن عامر الجمحي،