فهرس الكتاب
لكنه مبلغ زهيد (5 دولارات للمواطن الأردني شهريًا) لا يستأهل أن يجعل المواطنين الأردنيين كبوش فداء لصالح الأنجلوصهيونيا.
ونحن لا نتكلم عن قناعات الحكومات مع من تتعاون وضد من، إنما عن نتائج تصرفات وحسب.
رغم أن هذا في حد ذاته مر ومثير للحزن.
فلم يذكر التاريخ أمة خدمت مخابراتها عدوها الذي يجاهر بأن حياته مبنية على موت هذه الأمة ومخابراتها معًا.
ومعلوم أن لو تسنى لإسرائيل القضاء على جذوة الجهاد في الأمة، فستعود لتقضي على مخابرات الأردن ومصر وكل من أعانها.
وسنترك التظلم جانبًا، ونحدث عن الفشل المهني في عملية خوست وحسب!
فالذي نفذ العملية طبيب ومجاهد قلم أردني من الزرقاء اسمه همام خليل أبو ملال البلوي. وهو من عائلة حجازية انتقلت إلى الأردن في منتصف القرن الماضي أثر خلافات مع آل سعود واستوطنت بئر السبع ثم الزرقاء.
وله سبعة أشقاء وثلاث شقيقات كلهم من المتفوقين دراسيًا، ويعمل اثنان منهم في عقود خارج الأردن.
والشهيد ذاته أنهى الثانوية العامة بمعدل 97% وتحصل على زمالة لدراسة الطب في تركيا، وتزوج من تركية، وبعد تخرجه عمل طبيبًا في وكالة الغوث.
وبعد غزو العراق كتب مقالات وأشعارا وتداخل في غرف الدردشة تحت اسم"أبو دجانة الخرساني"، مثلما شارك في إدارة منتديات تنشر أخبار ورسائل الشيخ أسامة وأيمن الظواهري.
فلاحقته المخابرات لتدسه على الظواهري وفي الطريقة ذاتها التي دست بها عميلًا على الشهيد الزرقاوي.
وحاول همام التملص بكل ما أوتي من قوة وصبر.
واعتقلت المخابرات أباه، ثم أخاه.
وحتمًا هدد واستفز أو جرت محاولة لابتزازه.
وتم عزله عامًا كاملًا، أخضع فيه لما يفترض أنه غسيل دماغ من النوع الممتاز.
وبعد كل هذا تم تسفيره سرًا حتى دون علم أهله إلى أفغانستان ليخضع لدورة تدريبية لعدة أشهر ليتعرف خلالها على الوضع ومنهج العمل.
ولشدة الحقد الذي تولد عنده، أظهر صبرًا منقطع النظير بحيث كان يجالس أعداءه ويستمع منهم ويمدهم بما يشبع غرورهم من المعلومات التي يحسبوها فائقة الأهمية.