فهرس الكتاب
يقولون للناس أن يناصحوا ولي الأمر سرًا , ليركب ظهورهم جهرًا ,
يكرهه أدعياء العلم , الذين يخجلون من أحكام الشريعة الإسلامية كما يخجل العاصي من ذنبه , ويستشهدون بقرارات الأمم المتحدة و اتفاقات جنيف بدلًا من قال الله و قال رسوله ,
يَتمسحون بالديمقراطية و يلوكون مصطلحات العلمانية و يجترون دعاوي الجاهلية باسم"العصرنة",
يتمنون قص مخالب الإسلام و قلع أنيابه ليصبح خاروفًا بلديًا يفطر الكفارعلى لبنه و يتغدون على لحمه ,
فجاء أبو عمرالبغدادي , ليكون عنوان مرحلة جديدة من تاريخ الإسلام , يشهد عودة الاعتبار لعلماء الأمة الرّبانيين ...
في مرحلة"أبي عمر البغدادي", سيظهر لنا العلماء العاملين من جديد ليقودوا المعارك و يتقدموا الصفوف , و يقوّموا ولي الأمر إن رأوا منه اعوجاجًا ,
سيكون منهم أمثال سُفيان الثوري الذي دخل يومًا على الخليفة المهديّ فنصحه و أغلظ عليه القول , فقال له وزير المهدي: أتكلم أمير المؤمنين بمثل هذا , فقال له سفيان:
اسكت ما أهلك فرعون إلا هامان , فلما ذهب سفيان قال الوزير للخليفة: أتأذن لي أن أضرب عنقه , فقال له الخليفة: اسكت, ما بقي على وجه الأرض من يُستحيا منه إلا هذا!
و سيكون منهم أمثال العِز بن عبد السلام , بائع الملوك , من قال لولده بعد أن جاء منزله نائب السلطنة في مصر, متوشحًا سيفه ليقتله بعد فتواه ببيع الأمراء المماليك:
يا وَلدي , أَبوك أقل أن يقتل في سبيل الله ...
لم يخف ولم يجفل بائع الملوك , بل كان على يقين أنه لا يستحق الشهادة في سبيل الله , و هذا ما يشغل باله!
سيكون منهم أمثال الحسن البصريّ , الذي ذهب ليعظ الناس و قد بهروا بقصر منيف شيده الحجاج في واسط , فَوقف في الناس خطيبًا و قال:
لقد نظرنا فيما ابتنى أخبث الأخبثين فوجدنا أن فرعون شيد أعظم مما شيد , و بنى أعلى مما بنى , ثم أهلك الله فرعون و أتى على ما بنى و شيد , ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه , و أن أهل الأرض قد غَرّوه ,