الصفحة 578 من 802

و عندما أشفق عليه أحد السامعين و قال له: حسبك يا أبا سعيد , حسبك!

قال له الحسن: لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليبيننه للناس و لا يكتمونه ..

و عندما سمع الحجاج بهذا , أمر بالسيف و النطع فأحضرا , ثم أرسل بعض شرطته ليحضروا الحسن البصري , و عندما دخل العالم الرباني إلى مجلس الحجاج , و عليه جلال المؤمن و عزة المسلم , هابه الحجاج و قاله له:

"ها هنا يا أبا سعيد ها هنا يا أبا سعيد"حتى أجلسه على فراشه ....

سَيحضر معه أبوعمر البغدادي أمثال تلك النماذج التاريخية إلى عصرنا هذا , و سيلقي بعلماء السوء وأدعياء العلم إلى سلمة المهملات ,

و لهذا يَكره هؤلاء أبا عمر البغدادي ...

يكره أبو عمرالبغدادي كل الطغاة الجاثمين على صَدر الأمة ,

تلك الطغمة الفاسدة التي جعلت بلاد الله اقطاعية فردية , و عباده رقيقا و خدما ,

هؤلاء , اعتادوا على رؤية الشعب كسيرا حقيرا بعد أن استئصلوا شأفة كل حر شريف يأبى الذل و يأنف الخضوع , فأصبحت السجون نُزلًا للشرفاء , و المشانق أوسمة تلف على أَعناق الصّالحين ,

لقد جعل هؤلاء الأراذل حكم المسلمين مسألة عائلية لا يحق للناس التدخل فيها , و ثروات البلاد أَملاكًا شخصية , يتصدقون بها على من يشاؤون دون حساب أو سؤال ,

كيف لا و هم أصحاب السّمو و الجلالة و الفَخامة!

لقد منحوا لأنفسهم العصمة , و لأبنائهم و أحفادهم الحصانة , و لولا القرآن بين أظهرنا لنادوا في الناس:

أنا ربكم الأعلى ,

لقد أصبح المجتمع المسلم خاضعًا لحاكمه .. مستسلما لمصيره .. في انسجام مقيت .. و كأن جميع أفراده مُستنسخون من النّعجة دولي ,

لا حياة فيهم , لا طفرة , لا خروج عن المألوف ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت