الصفحة 64 من 802

وأنا أنظر إلى ذلك المشهد العظيم تلاطمت أمواج أفكاري في رأسي وتذكرت العديد من الشّهداء الذين رأيتهم وأنا"قاعد"أمام حاسوبي ولم تهدأ تلك الأمواج العاتية والشّديدة إلى أن وصلت شواطئ دجلة والفرات وتمنيت لو أنّي بين الأسود أقارع جحافل الكفّار والمرتدّين وأذود بنفسي عن حياض الدّين أمتشق سلاحي لأهاجم مع الأحبّة نقطة تفتيشٍ للأعداء تارة وأزرع عبوّة ناسفة للأمريكان تارة أخرى وأختمها بشاحنة مفخخة كشاحنة الشّهيد أبي عمر الكويتيّ لأنفجر في وجه الأعادي فأرسلهم إلى جهنم وبئس المصير ,,

وتمنّيت لو أني اجتزت الفيافي وخضتُ البحار ووصلت أحث الخُطى إلى ربى قندهار وجلستُ في حلقة علمً شرعي نأخذ العلم عن علماء الجهاد أبي يحي اللّيبي أو الشّيخ الحسينان قبل أن ننطلق في غزوة نصعد فيها أحد الجبال وأنا فرح لأن قدماي تغبرتا، حاملين فوق ظهورنا بعض الصّواريخ لنطلقها على إحدى قواعد الصليبيين فندكها ونعود إلى قواعدنا لنبدأ التخطيط و ..

رهف .. !

استفقت حينها من حالة الإسهاب الفكري على صوت ابنتي رغد وهي تنادي أختها الصّغيرة لتلاعبها فتمتمت بصوتً خافت الله يهديك يا رغد قطعتي على أبيكِ أحلامًا جميلة! فجأة تردد صدى هذه الكلمة في داخلي .. أحلام!! ألهذه الدرجة وصل حال القاعدين أمثالي أصبحنا نخدع أنفسنا بالأحلام والأماني.!!

أتدرون لماذا .. ؟؟

لأن مخيلاتنا لا تردنا خائبين أبدا ولا ترفض لنا طلب فلذلك نلجئ إليها فهي تجعلك كما تشاء ... ما الّذي تريد أن تكون؟؟ أسد هزبر صنديد لا يُشقّ له غُبار؟ فارس مقدام بطل همام؟ حتّى إن أردت أن تكون من يحرر الأقصى من رجس اليهود! فلا مانع أبدًا ما عليك إلا أن تختار ودع الباقي لمخيلتك الخصبة فهي ستتكفل بالأمر!!

وأخشى أن الأحلام أصبحت عندنا كالأفيون يخدرك ويجعلك تسرح وتكون سيّد زمانك واستمر بتعاطيه لتهرب من الواقع الذي تعيشه وفي الأخير أنت ميت لا محالة إمّا بجرعة زائدة أو عندما تموت كل عروقك! فأخشى أن تقتلنا جرعة زائدةمن الأماني والأحلام!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت