الصفحة 658 من 802

ومن أمنهم أصلًا؟

وعلى فرض أنهم مستأمنون فإن من شرط عقد الأمان عدم الضرر، قال صاحب كشاف القناع (8/ 212) :

" (و) يشترط للأمان (عدم الضرر علينا) بتأمين الكفار (و) يشترط أيضا (أن لا تزيد مدته) أي: الأمان على عشر سنين فإن زادت لم يصح ..."اهـ

وجاء في الموسوعة الفقهية تحت بند (أمان) :

"ذهب المالكيّة والحنابلة وأكثر الشّافعيّة إلى أنّ شرط الأمان انتفاء الضّرر، ولو لم تظهرالمصلحة."، وأما عن رأي الحنفية فقد جاء فيها:"وقال الحنفيّة: يشترط في الأمان أن تكون فيه مصلحة ظاهرة للمسلمين"اهـ

ومن يرى انه لا ضرر من الأقباط على المسلمين في مصر بعد كل تلك الأحداث -ومنها قتل أختنا وفاء قسطنطين -كما روى بعض الثقات- فلا أراه الله النور!

وهذا الذي ذكرناه حول الأمان هو من باب التنازل في النقاش، وإلا فإنا قد بينا أن عقد الأمان لا ينطبق عليهم ولا بأي وجه.

ثالثًا: هم كفار لكنهم من غير المحاربين!

لقد بين الإسلام موقفنا من أهل الكتاب سواء كانوا محاربين أم لا، فإما الإسلام وإما الجزية وإما القتال، قال الله تعالى:"قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنيَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ"التوبة29

قال القرطبي-رحمه الله- في تفسيره عند هذه الآية:

"فأمر سبحانه وتعالى بمقاتلة جميع الكفار لإصفاقهم على هذا الوصف، وخص أهل الكتاب بالذكر إكراما لكتابهم، ولكونهم عالمين بالتوحيد والرسل والشرائع والملل، وخصوصا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وملته وأمته. فلما أنكروه تأكدت عليهم الحجة وعظمت منهم الجريمة، فنبه على محلهم ثم جعل للقتال غاية وهي إعطاء الجزية بدلا عن القتل."اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت