فهرس الكتاب
وقال السعدي - رحمه الله- في تفسيره:
"وغيى (أي جعل غايته) ذلك القتال"حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ"أي: المال الذي يكون جزاء لترك المسلمين قتالهم, وإقامتهم آمنين على أنفسهم وأموالهم, بين أظهر المسلمين، يؤخذ منهم كل عام، كلٌّ على حسب حاله"اهـ
هذا حالنا مع المسالم من أهل الكتاب وغير المسالم، ومع ذلك كل الدلائل والوقائع تدل على أن أقباط مصر ليسوا نصارى مسالمين، فقد اعتدوا بالقوة الماديّة وبدعم من أعلى مرجعية عندهم على من أسلم منهم خاصة من النساء المستضعفات، واستهزؤوا بديننا في مسرحية هزلية عرف بخبرها القاصي والداني، والأمثلة على اعتداءاتهم كثيرة، والإطناب في الواضحات يزري بذوي الألباب كما قال الجويني (رحمه الله) . (راجع الملاحق في الأسفل تكرمًا)
إذن التكييف الفقهي للأقباط في مصر أنهم طائفة من أهل الكتاب محاربة للإسلام وللمسلمين بالوسائل المادية المتاحة لها، وبالوسائل المعنوية كالكتابة والتمثيل ومعظم وسائل الإعلام الممكنة لهم.
* فصل: هل يشترط الإمام لقتالهم؟
قال الإمام الجويني-رحمه الله- في الغياثي (121) :
"لو شغر الزمان عن وال، تعين على المسلمين القيام بمجاهدة الجاحدين، وإذا قام به عصب (أي جماعة من المسلمين) فيهم كفاية، سقط الفرض عن سائر المكلفين"اهـ
فيَصح قتالهم بقيام جماعة من المسلمين ينصبون أميرًا لهم، ولو قاتلهم المسلمون أفرادًا لكان لقتالهم وجهًا صحيحا، لأن للأقباط صولة على المستضعفات المسلمات، ودفع الصائل على الدين لا يشترط له شرط كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، ولله در ابن القيم- رحمه الله- حيث قال في كتابه الفروسية (188،189) :"فجهاد الدفع يقصده كل أحد ولا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعًا وعقلًا"اهـ،
وقد قال قبلها مبينًا طبيعة جهاد الدفع:"وجهاد الدفع أصعب من جهاد الطلب فإن جهاد الدفع يشبه باب دفع الصائل ولهذا أبيح للمظلوم أن يدفع عن نفسه، كما قال الله تعالى (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) الحج: 39، وقال النبي من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد، لأن دفع الصائل على الدين جهاد وقربة ودفع الصائل على المال والنفس مباح"