الصفحة 79 من 802

سكَنوا شغافَ القلبِ ليس لهم به***غيرَ الشغافِ تفضُّلا و تكرُّما

و لعلَّ بحرَ خصالِه لن تُدركه سنّارَتي, و لعلّ غزيرَ محامدِه لن يبلغَه وصفِي أو تحيطُ به حروفي, و حسبي و حسبُكم ما توَّجَ به فضائلهُ, و ختَم به محاسنهُ و عطاياه, من نثرِ أشلائِه في سبيلِ الله, و بذلِ روحه الطاهرةِ رخيصةً لرب الأرضِ و السماءِ, مثلجًا بذلك صدورَ الموحدين في مشارقِ الأرضِ و مغاربها, منهيًا بذلكَ قصةَ أسدٍ من أسودِ اللهِ و قدحٌ معلّى في سماءِ أمّة الإسلام, فحقيق أن تبكيك السماءُ التي أظلّتكَ و الأرضَ التي تشرّفَت بحملِك ثم الشّربِ من دمائِك الزّكيةِ النديّةِ, فسلامٌ على روحِك الطاهرةِ في الخالدين, سيذكُركَ التاريخُ في كلّ دورةٍ لهُ عزيزًا أبيًّا شامخًا, و باذلًا مضَحيًا في سبيلِ هذا الدينِ الذي حملتَهُ و الأمّةُ التي عشِقتَها ...

ستكون مثالًا يحتذى, و قدوةً تُتبع, مُثبتًا للمتذبذبين, و منيرًا دربَ المجاهدين, ونعاهِدكَ أننا لن نخونَ الطريقَ أو نتضعضعُ عنه, حتى يُبلغنا اللهُ ما بلغكَ من الشهادةِ بإذنه, و منهُ سبحانَه العون و الثبات, و إياه نسأل أن يجمَعَنا بكَ في خيرِ نزلٍ و أحسنِ مستقرّ, في الفردوسِ الأعلى مع النبيينَ و الصديقينَ و الشهداءِ و الصالحين, و حسنَ أولئك رفيقًا.

كتبه

أبو خَديجَة الشاميّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت