فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 31

وجاء دوركم يا أهل الشام! د. طارق عبد الحليم

نشر من قبل Maqreze في 09:01 مساء - 23 05 1432 هـ (26 04 2011 م)

بقلم د. طارق عبد الحليم

الله أكبر الله أكبر، جاء دور إخواننا الأحباء في الشام، دورهم في سداد فاتورة الحرية والكرامة، والفكاك من الأسر والعبودية التي أحكم حزب البعث السوري ضربها عليهم وفرضها على رقابهم منذ عقود طويلة.

تخرُج التظاهرات، ضد السَيطرة العلوية وضد الظلم والفساد واللاكرامة، من دمشق المجيدة، عاصمة الخلافة، ودرة مدن العرب، ومن حِمصٍ وحَماة وبانياس ودرعا وغيرها من مدن الشام. يواجهون، كالمعتاد، رصاص النظام الغاشم بصدورهم. دورة جديدة يواجه بها السوريون نظام البعث الملحد الغاشم، ولمّا تنمحى من الذاكرة بعد مذبحة حماة عام 1982، والتي قتل فيها العلويون عشرات الآلاف من السُّنة وهدمِ مساجدٍ عديدة، وتدمير غالب أحياء حماة. هذا غير آلافٍ مؤلفة من شهداء السجون والمعتقلات على مدى أربعين عامًا.

تفاصيل الخبر

بقلم: د. طارق عبد الحليم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

الله أكبر الله أكبر، جاء دور إخواننا الأحباء في الشام، دورهم في سداد فاتورة الحرية والكرامة، والفكاك من الأسر والعبودية التي أحكم حزب البعث السوري ضربها عليهم وفرضها على رقابهم منذ عقود طويلة.

تخرُج التظاهرات، ضد السَيطرة العلوية وضد الظلم والفساد واللاكرامة، من دمشق المجيدة، عاصمة الخلافة، ودرة مدن العرب، ومن حِمصٍ وحَماة وبانياس ودرعا وغيرها من مدن الشام. يواجهون، كالمعتاد، رصاص النظام الغاشم بصدورهم. دورة جديدة يواجه بها السوريون نظام البعث الملحد الغاشم، ولمّا تنمحى من الذاكرة بعد مذبحة حماة عام 1982، والتي قتل فيها العلويون عشرات الآلاف من السُّنة وهدمِ مساجدٍ عديدة، وتدمير غالب أحياء حماة. هذا غير آلافٍ مؤلفة من شهداء السجون والمعتقلات على مدى أربعين عامًا.

وحزب البَعث الحاليّ هو إمتداد للحركة الإشتراكية اللادينية التي بدأها ميشيل عفلق وصلاح البيطار في أوائل الأربعينيات، وهي حركة شيوعية لادينية، ما فتِئت أن أصبحت هي الحاكم بأمره في سوريا، منذ 1970. كانت هذه الأعوام كلها تخريبًا وتدميرًا للعقلية السورية والإسلام في سوريا، إلى جانب الفساد والظلم والكبت والسَرقة المُمَنهَجة، كما هو الحال في كافة دول الفساد العربيّ، بزيادة الطابع الدموىَ الخاص بهذه الأنظمة والتي لم يماثلها فيه أحدٌ، قبل ما يقوم به سفاح ليبيا القذافيّ.

والعجب أن منهج الطغاة في مواجهة الثورات لا يتغير، وكأنهم رضعوا سمًا واحدًا يسرى في عقولهم، ويهيئ لهم، في غيبة الضمير والمنطق، أن هذه الخطوات ستؤدى إلى إيقاف عجلة الزمن، وكأنهم في غيبوبة لا يدركون أن وقت رحليهم وأنظمتهم قد حان. وقد حاول النظام الفاشى البعثى العلوى أن يسير في ذات المنهج، فأعلن تغيير الحكومة، وإلغاءًا صوريًا لأمن الدولة وقانون الطوارئ، فيالوقت الذي تقوم فوات أمنه تقتل المتظاهرين العُزل، بلا رحمة، فما يعنى إلغاء قانون الطوارئ إذًا؟! ثم إدعاء المؤامرة الخارجية، والعصابات المُسلحة، وكشف تنظيمات مُعادية، ودعاوى أن سوريا ليست كغيرها، وأن تمويلًا خارجيًا أمريكيًا يموّل قناة المُعارضة الجديدة"بردى"، والتي أعرف مديرها، معرفة شخصيةً، منذ كان صبيًا، وهو من عائلة علمٍ وفضل. إتهاماتٌ خبيثةٌ ساذجةٌ مثلما خرج به بن على، ومبارك وعبد الله صالح من قبل.

سوريا كانت، ولا تزال، في القلب من أمتنا العربية، وكانت، ولا تزال على خط الجبهة مع العدو الصليبيّ. لكنّ الخيانة البعثية أهدرت فرص إعادة الجولانن وعززت التدخّل الصفوىّ الفارسيّ في المنطقة، وساعدت حزب اللات في فرض وجوده العسكريّ في لبنان، فالعلوية النصيرية الباطنية، أخوةٌ الرافضة الصفوية الإثني عشرية، يؤمنون بتأليه عليّ رضى الله عنه، وأنه الناسوت البشري كما أنّ المسيح هو الناسوت في دين النصارى المحرّف، ودينهم ليس فيه شعائر، إذ أولوا كلّ الشعائر بباطنيتهم، مثل ان الطهارة هي معاداة المعارضين، والصلاة هي ذكر الأسماء الخمسة"علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة"، ويؤمن هؤلاء المخابيل أن محسن هذا سقطٌ لفاطمة رضى الله عنها!

وتحرر سوريا من هذا العبث البعثيّ العلويّ، ورجوعها إلى يد السُّنة من ناحية، وإلى الحرية والعدل والحق من ناحية أخرى، هو درعٌ واق ضد الخطر الصهيونيّ، وهو عضدٌ للحق الفلسطينيّ المغتصب، وهو قوةٌ للأمة العربية المسلمة، إذ إن الشام، عاصمة الخلافة الإسلامين، وموطن أبطال بنى أمية، ومسقط رأس ما لا يحصى من أجلة علماء السنة وأئمة المسلمين.

المَجازر التي تحدث الآن على أرض سوريا الحبيبة لن تؤدى إلا إلى المزيد من الثورة والإصرار عليها، وهو الدرس الذي لا يتعلمه الطغاة في كلّ مكان، أنه متى دارت عجلة الثورة، لا يمكن أن يوقفها أمن أو رصاص، وان غاية ما يفعل هؤلاء أن يولغوا في دم الشهداء أكثر وأكثر، ليغادروا بعدها وعلى أكتافهم دماءُ عشرات الآلاف من بنى جِلدتهم، ولعنات الملايين من كلِّ مسلمٍ واعٍ بجرائم هؤلاء التي لن ينساها لهم الشعب السورىّ ولن يتخطاها التاريخ.

نصر الله إخواننا في سوريا الحبيبة، آمين.

* الثلاثاء 26 أبريل 2011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت