فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 311

قلتم- والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ لتركبن سنن من كان قبلكم"رواه الترمذي وصححه1."

فيه مسائل:

الأولى: تفسير آية النجم.

الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا.

الثالثة: كونهم لم يفعلوا.

الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك لظنهم أنه يحبه.

الخامسة: أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل.

السادسة: أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم.

قوله:"قلتم- والذي نفسي بيده-"حلف على ذلك تأكيدا لهذا الخبر وتعظيما له"كما قالت بنو إسرائيل لموسى": {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} 2 وإن لم يسموها آلهة، أخبر أن التبرك بالأشجار يجعلها آلهة وإن لم يسموها آلهة؛ ولذلك شبه قولهم هذا بقول بني إسرائيل لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} 3، فظهر بهذا الحديث أن التعلق على الأشجار والأحجار وغيرها لطلب البركة بها شرك في العبادة كشرك عباد الأصنام.

قوله:"لتركبن سنن من كان قبلكم"أي اليهود والنصارى، وقد وقع كما أخبر به صلي الله عليه وسلم في هذه الأمة فركبوا طريق من كان قبلهم ممن ذكرنا كما هو في الأحاديث الصحيحة كحديث:"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال:"فمن؟"4 وهو في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفي رواية:"ومن الناس إلا أولئك؟"5.

1 رواه الترمذي رقم (2181) في الفتن: باب ما جاء"لتركبن سنن من كان قبلكم", وقال الترمدي: حديث حسن صحيح , وهو كما قال , ورواه أيضا أحمد في"المسند218/5 , وقال الترمذي: وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة."

2 سورة الأعراف آية: 138.

3 سورة الأعراف آية: 138.

4 البخاري: أحاديث الأنبياء (3456) , ومسلم: العلم (2669) , وأحمد (3/84 ,3/89 ,3/94) .

5 سيأتي تخريجه ص (123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت