الصفحة 16 من 56

لكنها غير يقينية، غير قطعية.

لكنه إن قرأ الأفراد جميعا واحدا واحدا ولم يستثن فردا من أفراد الشخوص الموجودة في هذا المكان فخرج بنتيجة أن جميع من في هذا المكان هم رجال، هذه النتيجة نتيجة يقينية شرعية عقلية.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله:"إن كثيرا من الطوائف ومن أهل العلم لشدة تمسكهم بالأثر ولضعف فهمهم لسنن الله في الحياة أعرضوا عن الأدلة العقلية وزعموا أنه لا دليل إلا الشرع".

والمقصود بالأدلة العقلية هنا أي الأدلة السننية الكونية، هذه أدلة خلقها الله.

فهذا دليل عقلي دخل هذا الرجل ....

ثم تبعا لما قاله الإمام عليه رحمة الله قال:"والصحيح أن الدليل إذا ثبتت صحته .."

أي مسألة أي قضية ثبت صحتها من جهة العقل فهي دليل شرعي.

كيف هذا؟

إن الدليل إذا ثبتت صحته أيا كان طريقته فهو دليل شرعي وإن سماه الناس عقليا.

الأدلة الكونية السننية = أدلة شرعية.

بل أحكام الشرع القرآنية النبوية لا يمكن أن تنزل إلا على واقع، والواقع أمر كوني،

فلا بد من فهمه، لا بد من إدراكه كما هو على حقيقته.

فالدليل العقلي إن ثبتت صحته فهو دليل شرعي.

الآن معك أنبوب لو ثبت أن فيه سما، دليل إدراك سميته وضرره ليس عن طريق الشرع إنما هي عن طريق المختبر والتجربة.

أسباب إدراكها إدراكات ومنافذ عقلية وليست شرعية، بعد أن ثبت لنا أن هذا الذي في الإناء سم صار الكلام حوله كلاما شرعيا.

فقول القائل عن هذا الذي يوجد في الإناء: إنه سم هذا حكم شرعي.

وبعيدا عما أفسد المتكلمون حين قالوا عن الحكم الشرعي: إنه ليس وصفا للشيء ولكنه علامة عليه ـ بعيدا عما قالوا من هذا الكلام الفاسد فإننا نرجع إلى القضية التي نريد أن نتكلم عنها في هذا المقام.

فالاستقراء الكامل دليله يقيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت