الصفحة 37 من 56

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين وتركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء والطريق الواضح ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك و لا يتنكبها إلا ضال

أما بعد ...

من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا.

تبين لنا فيما سبق أن الكفر المذكور في الآية في قوله سبحانه وتعالى في سورة المائدة

{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ـ تبين لنا أن المقصود هو الكفر الأكبر.

وقلنا: إن الدلائل على ذلك كثيرة:

منها: تلك التوكيدات العظيمة الواردة في الآية.

ثانيا: أن الكفر قد جاء في هذه الآية معرّفًا"الكافرون"، و إذا جاء الكفر معرفا دل على الكفر الأكبر.

وثالثا: لأن ـ كما قال الأئمة ـ لأن أحكام القرآن غائية، أي: نهائية.

ولا يعرف الكفر الأصغر في القرآن أبدا.

فكل كفر جاء في القرآن هو الكفر الأكبر.

نعم ورد كفر النعمة في القرآن"فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون"

ولكن الكفر الأصغر لم يرد في القرآن مطلقا، إنما جاء في السنة النبوية.

ولذلك قال الإمام الشاطبي عليه رحمة الله:"أحكام القرآن غائية، وأحكام السنة فيه الغائي وفيها الوسطي".

بمعنى: أن القرآن إذا ورد فيه حكم فإنما يدل على أعلاه،

وأما السنة فقد يحتمل المعنى الأدنى فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت