وقلنا: إن هذه الآية أول ما يتبادر إلى الذهن في دخول الداخل فيها هو الكفر الأكبر،
وأن المقصود هو ظاهر هذه الآية"ومن لم يحكم بما أنزل الله"
فمن ترك حكم الله وعدل عنه إلى ما سواه من الأحكام الوضعية وقوانين البشر فهو كافر مشرك.
بمثل هذا اللفظ الذي قلته لكم قاله الأئمة ومنهم الإمام ابن كثير ـ عليه رحمة الله ـ في تفسيره وكذا في"البداية والنهاية"له، أي: في تاريخه.
إذًا فالمقصود من الكفر في هذه الآية هو الكفر الأكبر، وأن الداخل في الكفر الأكبر هو المباشَر بهذه الآية، هو المعنيُّ بهذه الآية.
"ومن لم يحكم"أي: من ترك حكم الله، عدل عنه إلى ما سواه من الأحكام الوضعية والقوانين البشرية فهو كافر كفرا أكبر.
ثم اعلموا ـ بعد ذلك ـ أنه إذا ورد الحكم غائيا فلا يمنع من دخول الوسطي فيه،
كما قال الله سبحانه وتعالى ـ وقد تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ـ
ثم لتسألن يومئذ عن النعيم،
فهذه الآية المقصود بها هم الكفار هم المشركون.
المقصود بهذه الآية"ثم لتسألن يومئذ عن النعيم"هم أهل الكفر،
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قالها لأبي بكر وعمر وقد خرج الثلاثة ـ الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحباه ـ خرجوا يوما جياعا فأكلوا عند أنصاري، ذبح لهم ذبيحة،
فأكلوا حتى شبعوا، فلما شبعوا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثم لتسألن يومئذ عن النعيم"
إذًا المسلم قد يدخل في التهديد الأكبر والحكم الأكبر الوارد في كتاب الله ولكن ليس دخولا كليا بل دخولا جزئيا.
فالسؤال الذي يؤدي إلى العذاب الأكبر ـ وهو الخلود في جهنم ـ والسؤال عن النعمة التي لم يؤد الكافر شكرها تأدية جزئية أو كلية ـ لم يؤد شكرها أبدا ـ =هذا سؤالٌ المقصودُ به الكافر،
وهو الداخل في هذه الآية دخولا كليا كاملا،
سيكون السؤال عليه كاملا ونتيجة السؤال هو العذاب"من نوقش الحساب فقد عذب".