هذا يرد على الكافر ويرد على المسلم.
فإذا نوقش نقاشا جزئيا عذب عذابا جزيئا ـ إن شاء الله ـ؛ لأن المسلم الميت الذي يموت على المعصية من غير توبة هو موكول إلى رحمة الله أو إلى عدله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له أي هو داخل في المشيئة.
"ثم لتسألن يومئذ عن النعيم"احتج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه والمقصود بالآية هم الكفار، فكيف أنزل آية الكفار على المسلمين؟
أنزلها عليهم لأن المسلم يمكن أن يدخل في أحكام الكافرين دخولا جزئيا لا كليا.
الكافر خالد في جهنم لا يخرج منها أبدا والنار لا تفنى أبدا فهل يمكن أن يدخل المسلم النار دخولا مؤقتا؟
الجواب: نعم.
إذًا يمكن للمسلم أن يدخل في أحكام الكافرين دخولا جزئيا.
والمنهي عنه هو فعل الخوارج،
وفعل الخوارج هو إدخال المسلم في أحكام الكافر دخولا كليا، هذا هو المنهي عنه.
أما أن يدخل المسلم في خطاب الله للكافر دخولا جزئيا بمقدار اقترافه لأعمال الكافرين وإن لم يكفر بهذا العمل = فهذا معروف مشهور في السنة النبوية ومعروف مشهور من تفسير الصحابة رضي الله عنهم.
كثيرا ما احتج عمر رضي الله عنه بآيات نزلت في الكفار واحتج بها على الصحابة،
لا يعني أنه كفر الصحابة ولكن يعني أنهم قد أصابوا شبهة"عملا"يقارب أعمال الكافرين، ليس عملا كليا يدخلهم في أحكام الكافرين ولكنهم أصابوا بعضه ـ أصابوا شُبهَهُ ـ فإذًا يصيبهم من الأحكام بمقدار ما أصابوا من أعمال الكافرين.
هذا هو الوسطي وهذا هو الغائي.
الآن ـ باعتبار الحكم ـ المسلم غير المؤمن،
المؤمن مرتبة مدحية عظيمة جليلة رتب الله على هذه الرتبة ـ أي رتبة الإيمان ـ رتب عليها دخول الجنان والدخول من غير عذاب.
والمسلم الذي نزل عن رتبة الإيمان باقتراف بعض المعاصي هو داخل في خطاب الإيمان من جهة الوعد لا من جهة الأمر.