من جهة الأمر"يأيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة""يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود"=داخل فيها كل من جاء في قلبه ولو بمقدار ذرة من إيمان.
إنما نتكلم عن الوعود مثل قوله ـ سبحانه وتعالى ـ:"إن الله يدافع عن الذين آمنوا"
فهل يدافع الله عن المسلم الذي نزل عن مرتبة الإيمان المدحية مدافعة بمقدار إتيانه بالجزء من الإيمان؟
الجواب: نعم.
وكذا يدخل في الوعيد بمقدار الجزء الذي اقترفه بمقتضى الوعيد، أي: بحكم الوعيد وهو الكفر.
إذا فهمنا هذا علمنا ما هي المرتبة الغائية النهائية:
إما مرتبة الإيمان الكامل،
إما مرتبة الكفر المخرج من الملة.
والوسطي هو المسلم الذي لم يدخل في الإيمان كاملا ولكنه مسلم،
ولم يصل إلى مرتبة الكفر المخرج من الملة،
هذا هو الذي يقال عنه: مرتبته وسطية.
وأما المرتبة الغائية فأخرى.
إطلاق لفظ الكفر على المسلم الذي أتى بعمل من أعمال الكافرين وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم كفرا لكنها لم تصل به إلى الحكم الغائي في مرتبة الكفر = هذا لم يرد في القرآن،
لم يرد في القرآن هذا الأمر الذي ورد = في السنة.
ولذلك جاء في السنة تسمية بعض المسلمين كفرة ليس الكفر الغائي ولكنه الكفر الأصغر أي الكفر الوسطي هذا ورد في السنة ولكنه لم يرد في القرآن.
قلنا: أحكام القرآن غائية:
إما خطاب لكافر مطلقا
وإما خطاب لمؤمن مطلقا= من جهة الوعد، من جهة الحكم، نهاية الأمر في الآخرة.
فـ"من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"