الصفحة 41 من 56

أي قد كفروا وخرجوا من الملة.

الأدلة على هذا قد ذكرنا بعضها وقد شرحنا كيف هذا الأمر.

أمام هذا الأمر كيف نفسر مقاله حبر القرآن رضي الله عنه ابن عباس حين احتج له الخوارج بهذه الآية على كفر المعسكرين: على كفر معسكر معاوية وعلى كفر معسكر علي رضي الله عنهما؟

الخوارج ذهبوا إلى الآيات التي نزلت في الكفار وأدخلوا فيها الداخل فيها أصلا

ـ وهم الكافرون أي: الذين أتوا بظاهرها ـ

ثم أدخلوا فيها من دخل فيها دخولا جزئيا في معناها،

ولذلك لا يوجد عند الخوارج كفر أصغر.

الآن لما قال الله عز وجل:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"

الفسقُ الغائي النهائي ما هو؟

هو عين الكفر النهائي.

فالكافرون هم الظالمون والكافرون هم الفاسقون.

فالظلم مطلقا هو الكفر،

ولكن الظلم الجزئي ليس بكفر، من ظلم رجلا فإنه لا يكفر،

لكنه من ظلم ظلما من جميع الجهات: ظلم حق الله بأن لم يؤد إليه توحيده،

فنحن قلنا هنا: ظلم مطلق ومن الظلم المطلق ظلم حق الله بعدم الإتيان بالتوحيد = فهذا كافر. ولذلك فالظالمون هم الكافرون والفاسقون هم الكافرون،

ولا يعني أن من أتى بشيء من الظلم أو بشيء من الفسق قد كفر ولكن من أتى بالظلم مطلقا وبالفسق مطلقا فهو كافر خارج من الملة.

الدخول الجزئي لا يعني الدخول الكلي،

ولكنه إذا دخل بعمل مخرج من الملة فلا يشترط دخول بقية الأجزاء فيه وشرح ذلك يطول.

ولكن لنعد إلى أمرنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت