إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وتركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء والطريق الواضح ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك و لا يتنكبها إلا ضال.
أما بعد ...
من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا.
أيها الإخوة في الله ...
كان من حكمة الله عز وجل في خلقه وشرعه:
في خلقه = في تكوينه،
وفي شرعه = في أوامره ونواهيه،
أن جعل الخلق والأمر على مراتب وليس على مرتبة واحدة.
فكل شيء في الوجود له مرتبة وكل شيء في الوجود له أجزاء متعددة.
هذه الأجزاء المتعددة ليست على مرتبة واحدة بالنسبة إلى هذا الشيء.
هذا الإنسان له مرتبة في الوجود وهو فيه أجزاء، ليس شيئا واحدا ولكنه متعدد الأجزاء، وتعدد الجزء لا يعني أن هذه الأجزاء في هذا الإنسان على مرتبة واحدة، بل الأجزاء على مراتب متفاوتة،
من هذه الأجزاء ما هو ركن لهذا الشيء ـ لهذا الإنسان ـ.
والركن: ما كان من الشيء ـ من حقيقته ـ ولا يقوم الشيء إلا به.
فروح الإنسان من الإنسان، الروح جزء من الإنسان.
والإنسان لا يطلق إلا على اجتماع شيئين: الروح والجسد،
فإذا اجتمع الروح مع الجسد سمي إنسانا،