إذا انفصل أحدهما عن الأخر لا يسمى إنسانا فيبقى كل جزء على تسميته الخاصة به = [الروح] ، [الجسد] فإذا اجتمع الروح مع الجسد الإنساني سمي هذا الاجتماع إنسانا.
الروح جزء من الإنسان وهي بالنسبة إلى الإنسان ركن من أركانه.
بمعنى: لو ذهبت الروح ـ هي جزء منه ـ ولو ذهبت عنه لذهب اسم الإنسان وإن بقيت بقية أجزائه، الجسم بأجزائه: اليد، الرأس، العين، اللسان، اليد.
فإذا ذهب هذا الجزء ـ هو جزء من الإنسان الروح هي جزء من الإنسان ـ لكنها إن ذهبت ذهب اسم الإنسان وذهبت حقيقته وإن بقيت أجزاؤه.
فالروح ركن، والركن ـ كما قلنا ـ جزء من الشيء من حقيقته داخل في مسماه،
وإذا ذهب ـ ذهب هذا الجزء ـ ذهبت حقيقة الاسم وحقيقة المسمى وإن وجدت بقية الأسماء.
الروح جزء فهي من أعلى المراتب؛ لأن حقيقة الشيء و لأن وجود الشيء مربوط بهذا الاسم.
كذلك الرأس ـ رأس الإنسان ـ الرأس جزء من الإنسان لو ذهب الرأس = ذهب اسم الإنسان، افترقت الروح ذهب اسم الإنسان ذهب مسماه وإن بقيت بقية الأجزاء، إذًا الرأس ركن من أركان الإنسان.
تعالوا إلى جزء آخر ليس بمرتبة هذا الركن ـ كالروح والرأس أو القلب ـ وتعالوا إلى اليد، اليد جزء من الإنسان فإن ذهبت اليد ذهب شيء عظيم، تعطلت بعض مهامه العظيمة،
ولكن الإنسان بقي إنسانا ناقصا في كماله الواجب، ضعفت مهامه الحقيقة ولكن لم يذهب اسمه.
فاليد بالنسبة إلى الإنسان واجبة أثرت تأثيرا كبيرا على اسم الإنسان ولكنها لم تُذهِب كليتَه، بقي هذا الإنسان إنسانا يستحق أن يطلَق عليه.
تعالوا إلى قسم آخر إلى الإصبع أقل من اليد، تعالوا إلى شعره أو إلى أظفره،
أظافره جزء منه ولكنها لا تعطل واجبا من واجبات الإنسان = تعطل جماله فهي مستحبة بالنسبة إلى الجسد.
أرأيتم أن الخلق الواحد في مرتبته في الوجود له مرتبة تتفاوت عن مراتب بقية الأشياء، وأن هذا الشيء متعدد ليس شيئا واحدا، وهذا التعدد ليس على مرتبة واحدة.
هذا في خلق الله وهو كذلك في شرعه.
في الإيمان: