الصفحة 144 من 359

وما ذكره من هذا الإجماع باطل من وجوه:

الأول: أن الله نهى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو أحدًا من دونه، ووجّه الخطاب إليه بالنهي عن هذا الأمر في مواضع من كتابه، تعظيمًا لهذا المنهى عنه، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبلغه أمته، فقال (1) : {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِين} (2) وهذا عام يتناول كل مدعو، حتى الأنبياء والملائكة والصالحين، كما قال تعالى:/ {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا} (3) .

اتفق المفسرون والأئمة أن هذه الآية نزلت فيمن يدعو الأنبياء والصالحين والملائكة، فانظر إلى هذا التهديد والوعيد الشديد فيمن يدعو مع الله غيره من الأنبياء والملائكة والصالحين، فمن المحال أن يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعل ما نهاه الله (4) عنه: من دعوة غير الله، فمن (5) ادعى ذلك فقد افترى على الله، وعلى رسوله بما لم ينزل الله به سلطانًا.

ومن المحال أيضًا في حق من بلغه القرآن من سلف الأمة وأئمتها أن يرضى أن تقلب حقيقة الدين التي أحقها الله تعالى (6) في كتابه: من تحريم الشرك به (7) بدعوة الأموات والغائبين، وتعلق القلوب في خصائص الإلهية بغير

(1) زاد في"ش":"تعالى".

(2) سورة غافر، الآية: 66.

(3) سورة الإسراء، الآية: 56.

(4) زاد في"م"و"ش":"تعالى".

(5) في"م"و"ش":"ومن".

(6) سقطت"تعالى"من:"م"و"ش".

(7) سقطت"به"من:"م"و"ش".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت