الصفحة 163 من 359

الشفاعة تجريد التوحيد، فحينئذ (1) يأذن الله للشافع أن يشفع، ومن جهل المشرك: اعتقاده أن من اتخذ وليًّا، أو شفيعًا أنه يشفع له، وينفعه عند الله، كما يكون خواص الملوك والولاة تنفع من والاهم، ولم يعلموا أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ولا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضي قوله وعمله، كما قال تعالى في الفصل الأول: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِ} (2) .

وفي الفصل الثاني: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} (3) .

وبقي فصل ثالث، وهو أنه لا يرضى من القول والعمل إلا التوحيد واتباع رسوله (4) صلى الله عليه وسلم فهذه ثلاثة فصول تقطع شجرة الشرك من قلب من دعاها وعقلها) . انتهى (5) .

قلت: وهذا الذي ذكره شيخ الإسلام، وابن القيم -رحمهما الله تعالى- هو الذي أجمع عليه أهل الحق سلفًا وخلفًا، كما قال تعالى: {فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُون} (6) وقد (7) تقدم لشيخ الإسلام أن هذا مجمع عليه.

فلا يلتفت إلى ما أحدثه المشركون، وزخرفوه/ من الأكاذيب والأباطيل، وإن اعتمدها من زاغ قلبه عن الهدى، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(1) في"م":"وح".

(2) سورة البقرة، الآية: 255.

(3) سورة الأنبياء، الآية: 28.

(4) في"ش":"رسول الله..".

(5) انظر"مدارج السالكين": (1/341) .

(6) سورة الأحقاف، الآية: 28.

(7) سقطت من: (المطبوعة) :"وقد..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت