الصفحة 174 من 359

أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِير (1) .

قال ابن عطية (2) في هذه الآية: (في الكلام حذف دل عليه الظاهر، كأنه قال: ولا هم شفعاء كما تزعمون أنتم، بل عبدة(3) مسلمون أبدا، يعنى منقادون) .

وقال أبو حيان (4) : (وبهذا المعنى من ذكر الملائكة في صدر الآية تتسق هذه الآية على الأولى، ومن لم يشعر أن الملائكة مشار إليهم من أول قوله: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم} لم(5) تتصل له هذه الآية بما قبلها) .

وقال مقاتل بن حيان (6) في قوله تعالى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} (7) الآية.

قال: (فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا أي: لأنهم يعتقدون ذلك فيها، وإنما كانوا يدعونها على معنى أنها وسائط، وشفعاء عند الله، لا أنهم(8) يكشفون الضر ويجيبون دعاء المضطر، فهم يعلمون أن ذلك لله وحده، كما قال تعالى: ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ. ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ

(1) سورة سبأ، الآيتان: 22و 23.

(2) انظر"تفسير ابن عطية": (151) .

(3) في"م"و"ش":"بل هم عبدة".

(4) انظر"البحر المحيط"لأبي حيان (7/277) .

(5) سقطت من"ش":"لم".

(6) انظر"فتح القدير": (4/465) .

(7) سورة الزمر، الآية: 38.

(8) في"م"و"ش":"لا لأنهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت