الصفحة 195 من 359

والمعللون بالأولى-كالشافعي وغيره- عللوا بهذه أيضًا، وكرهوا ذلك لما فيه من الفتنة، وكذلك الأئمة من أصحاب أحمد ومالك -كأبي بكر الأثرم وغيره-وعللوا بهذه الثانية أيضًا.

وقد قال الله (1) تعالى: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ [وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا. وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالا] (2) } (3) ، ذكر ابن عباس وغيره من السلف أن هذه أسماء قوم صالحين كانوا في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم وصورا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم،

وقد ذكر هذا البخاري في"صحيحه" (4) ، وأهل التفسير، كابن جرير (5) وغيره من المفسرين.

ويبين صحة هذه العلة أنه صلى الله عليه وسلم:"لعن من يتخذ (6) قبور الأنبياء مساجد" (7) ، ومعلوم أن قبور الأنبياء لا تنبش، ولا يكون ترابها نجسًا، وقال صلى الله عليه وسلم عن نفسه:"اللهم لا تجعل قبري (10وثنًا يعبد"(8) . وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تجعلوا قبري عيدًا" (9) ، 10) (10) فمعلوم أن نهيه [عن] (11) ذلك من جنس نهيه عن الصلاة عند

(1) سقطت من (المطبوعة) .

(2) ما بين المعقوفتين من الآية إضافة من:"م"و"ش".

(3) سورة نوح، الآيتان: 23و 24.

(4) انظر كتاب"التفسير"باب"ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق": (ح/4920) .

(5) انظر"تفسير ابن جرير": (29/62) .

(6) في (المطبوعة) :"اتخذ"وهو تحريف.

(7) سبق تخريجه.

(8) سبق تخريجه.

(9) سبق تخريجه.

(10) ما بين القوسين سقط من: (المطبوعة) .

(11) ما بين المعقوفتين إضافة من:"الاقتضاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت