الصفحة 277 من 359

يستغيثون به في حياته كما يستغيثون به يوم القيامة، وقد قلنا أنه إذا طلب منه ما يليق بمنصبه فهذا لا نزاع فيه، والطلب منه في حياته والاستغاثة به في حياته فيما يقدر عليه لم يُنازع فيه، فما ذكره لا يدل على مورد (1) النزاع.

وأما قوله: ولم يجعل الله لأحد تنقيص الرسل، وأجمع السلف والخلف على وجوب (2) تعظيمهم في الاعتقاد والأقوال (3) والأفعال.

فيقال: هذا حق لكنه كما قال علي بن أبي طالب [رضي الله عنه] (4) :

(كلمة حق أريد بها باطل) (5) .

وهو أن من سألهم ما لا يقدرون عليه أحياء وأمواتًا، فقد آذاهم واعتدى عليهم، فهو مستحق للعقوبة التي يستحقها مثله، بل من سألهم ما لا يريدون فعله حتى فعلوا (6) ما يكرهونه فهو مستحق للذم والمقت.

ومن ابتدع في دينهم ما لم يأذن به الله وما يخالف ما جاءوا به، لزم أن يكون دينهم ناقصًا، وأنهم أتوا بالباطل، وهذا مناقض بلا ريب لما يجب من الإيمان بهم وتعزيرهم وتوقيرهم، ومن خالف ما جاءوا به من توحيد الله، وإفراده بالدعاء، فهو من أعظم المخالفين لهم اعتقادًا وقولًا وعملًا.

فإن أعظم ما دعوا إليه التوحيد، فالمخالف له (7) من أعظم الناس مخالفة

(1) في"ش":"موارد".

(2) سقطت من (المطبوعة) :"وجوب".

(3) في (الأصل) و"م":"في الأقوال"، والمثبت من:"ش".

(4) ما بين المعقوفتين إضافة من:"ش".

(5) أخرجه مسلم في الزكاة باب التحريض على قتل الخوارج (2/749) .

(6) في (المطبوعة) :"فعلوا"، وهو تحريف.

(7) في (الأصل) :"لهم"، والمثبت من:"م"و"ش".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت