الصفحة 315 من 359

وقد علم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن يدعوا أحدًا من الأموات، لا الأنبياء، ولا الصالحين ولا غيرهم، لا بلفظ (1) الاستغاثة، ولا بلفظ (2) الاستعانة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت، ولا إلى ميت ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، لكن لغلبة الجهل، وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك، (3 حتى يبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم3) (3) ولهذا ما بينت هذه المسألة قط لم يعرف أصل الإسلام إلا تفطن، وقال: هذا أصل دين الإسلام.

وكان بعض الأكابر العارفين يقول: هذا أعظم من بينته لنا، لعلمه أن هذا أصل الدين، وكان هذا وأمثاله في ناحية أخرى، يدعون الأموات ويسألونهم، ويستجيرون بهم ويتضرعون إليهم، فيدعونهم دعاء المضطر، راجين قضاء حاجاتهم بدعائه أو بالدعاء به) (4) .

وهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، وهو الظلم المذكور في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم} (5) . قالوا:"يا رسول الله، وأينا لم يظلم نفسه؟ قال: إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: إن الشرك لظلم عظيم" (6) وهذا الذنب العظيم الذي هو أعظم ذنب عصى الله به،

(1) في"م":"بالفظ".

(2) في"م":"بالفظ".

(3) ما بين القوسين سقط من:"م"و"ش".

(4) انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.

(5) سورة الأنعام، الآية: 82.

(6) أخرجه البخاري في"الأنبياء"باب قول الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّه..} (ح/3428، 3429) ، وأيضًا في"التفسير": (ح/4776) ، ومسلم في"الإيمان"باب صدق الإيمان وإخلاصه (ح/124) من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت