الصفحة 326 من 359

فما احتج به المشركون من أعداء الرسل، احتج به هؤلاء على ما أحدثه الجاهلون، فما أشبه الليلة بالبارحة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القُذّة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" (1) ، وفي رواية:"شبرًا بشبر وذراعًا بذراع"، وفي رواية:" [حتى] (2) لو كان فيهم من أتى (3) أمه علانية، لكان في أمتي من يفعل ذلك" (4) فوقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم،

(1) تقدم تخريجه.

(2) ما بين المعقوفتين إضافة من المصادر التي خرجت الحديث.

(3) في جميع النسخ"يأتي"، والمثبت كما في المصادر التي خرجت الحديث.

(4) سبق تخريجه بلفظ"لتتبعن سنن.."

وأما رواية"شبرًا بشبرً وذراعًا بذراع":أخرجها البخاري في"الأنبياء"باب ما ذكر عن بي إسرائيل (ح/3456) ، ومسلم في"العلم"باب اتباع سنن اليهود والنصارى (ح/2669) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا.

أما رواية:"حتى لو كان فيهم من يأتي أمه..":أخرجها الترمذي في"الإيمان"باب ما جاء في افتراق هذه الأمة (ح/2641) ، ومن طريقه ابن الجوزي في"تلبيس إبليس": (ص 10) ، وابن وضاح في"البدع": (ص 85) والحاكم (1/128و 129) وصححه، كلهم من طريق سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقي عن عبد الله بن يزيد عند الله بن عمرو.

قال الترمذي:"حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه".

قلت: وسنده ضعيف لأجل عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، فقد ضعفه غير واحد، ولكن للحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا بنحوه ولفظه:"لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، وباعًا بباع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدكم جامع أمه لفعلتم".

أخرجه ابن نصر في"السنة": (ح/43) ، والبزار -كما في"مختصر زوائد البزار": (2/176و 177) (ح/1645) ، والحاكم (4/ 455) كلاهما من طريق أبي أويس عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس به.

قال البزار:"لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وثور مدني ثقة مشهور".

وقال الحاكم:"صحيح، ووافقه الذهبي".

وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد": (7/264) :"رواه البزار ورجاله ثقات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت