ونتحدث حديث الركب نقطع به الطريق، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون} .
وقال مجاهد: كان رجل من المنافقين يقول: يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا وما يدري ما الغيب، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقال معمر عن الكلبي: كان رجل منهم لم يماثلهم في الحديث يسير عائبا عليهم فنزلت {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} فسماه طائفة وهو واحد. اهـ [1]
وقال أيضا رحمه الله: قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل، قال الإمام إسحاق بن راهويه أحد الأئمة الأعلام: أجمع المسلمون أن من سب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئا مما أنزل الله أنه كافر بذلك؛ وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله.
وقال محمد بن سحنون ـ أحد الأئمة من أصحاب مالك ـ: أجمع العلماء على أن شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم كافر، وحكمه عند الأئمة القتل؛ ومن شك في كفره كفر، وقال الإمام أحمد وقد سئل عمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقتل، قيل فيه أحاديث؟ قال: نعم، حديث الأعمى الذي قتل المرأة [2] ، وقول ابن عمر: من شتم النبي صلى الله عليه وسلم قتل، وكان عمر بن عبد العزيز يقول: يقتل، وقال في رواية عبد الله: لا يستتاب، فإن خالد بن الوليد قتل رجلا شتم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستتبه. اهـ [3]
قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: فتأمل رحمك الله تعالى كلام إسحاق بن راهويه ونقله الإجماع على أن من سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئا مما أنزل الله فهو كافر؛ وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله.
يتبين لك أن من تلفظ بلسانه بسب الله تعالى أو بسب رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مرتد عن ملة الإسلام، وإن أقر بجميع ما أنزل الله؛ وإن كان هازلا بذلك لم يقصد معناه بقلبه، كما قال الشافعي رضي الله عنه: من هزل بشيء من آيات الله فهو كافر؛ فكيف بمن هزل بسب الله تعالى أو بسب رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولهذا قال الشيخ تقي الدين: قال أصحابنا من سب الله كفر، مازحا أو هازلا لقوله تعالى {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} قال: وهذا هو الصواب المقطوع به. اهـ [4]
قلت: وليس بعد هذا البيان من بيان، وكلام الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وقبله كلام
(1) الصارم المسلول / 31: 32.
(2) رواه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس، وسنده قوي، وقال الحافظ في بلوغ المرام رجاله ثقات، وقد أخرجه ابن سعد أيضا بسند قوي، وسيأتي نصه إن شاء الله في حكم من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة راجع تخريج زاد المعاد للأرنؤوط، ج 3/ 440.
(3) الصارم المسلول / 4 ـ 5 باختصار.
(4) الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة / 18.